تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٨ - سنه اثنتين و تسعين و مائتين
ثم دخلت
سنه اثنتين و تسعين و مائتين
(ذكر ما كان فيها من الاحداث الجليله) فمن ذلك ما كان من توجيه نزار بن محمد من البصره الى السلطان ببغداد رجلا ذكر انه اراد الخروج على السلطان، و صار الى واسط، و ان نزارا وجه في طلبه من قبض عليه بواسط، و احدره الى البصره، و انه أخذ بالبصرة قوما، ذكر انهم بايعوه فوجه نزار جميعهم في سفينه الى بغداد، فوقفوا في فرضه البصريين، و وجه جماعه من القواد الى فرضه البصريين، فحمل هذا الرجل على الفالج، و بين يديه ابن له صبى على جمل، و معه تسعه و ثلاثون إنسانا على جمال، و على جماعتهم برانس الحرير و دراريع الحرير، و اكثرهم يستغيث و يبكى، و يحلف انه بريء، و انه لا يعرف مما ادعى عليه شيئا، و جازوا بهم في التمارين و باب الكرخ و الخلد حتى وصلوا الى دار المكتفي، فامر بردهم، و حبسهم في السجن المعروف بالجديد.
و في المحرم منها اغار اندرونقس الرومي على مرعش و نواحيها، فنفر اهل المصيصة و اهل طرسوس، فاصيب ابو الرجال بن ابى بكار في جماعه من المسلمين.
و في المحرم منها صار محمد بن سليمان الى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه، و وجه المكتفي دميانه غلام يا زمان من بغداد، و امره بركوب البحر و المضى الى مصر و دخول النيل، و قطع المواد عمن بمصر من الجند، فمضى و دخل النيل حتى وصل الى الجسر، فأقام به، و ضيق عليهم و زحف اليهم محمد بن سليمان في الجيوش على الظهر حتى دنا من الفسطاط، و كاتب القواد الذين بها، فكان أول من خرج اليه بدر الحمامي- و كان رئيس القوم- فكسرهم ذلك، ثم تتابع من يستامن اليه من قواد المصريين و غيرهم، فلما راى ذلك هارون و بقية من معه، زحفوا الى محمد بن سليمان، فكانت بينهم