تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣ - خبر هارون الشاري و الظفر به
ثم دخلت
سنه ثلاث و ثمانين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
خبر هارون الشاري و الظفر به
فمن ذلك ما كان من شخوص المعتضد لثلاث عشره بقيت من المحرم منها- بسبب الشاري هارون- الى ناحيه الموصل، فظفر به، و ورد كتاب المعتضد بظفره به الى مدينه السلام يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الاول و كان سبب ظفره به انه وجه الحسين بن حمدان بن حمدون في جماعه من الفرسان و الرجاله من اهل بيته و غيرهم من اصحابه اليه، و ذكر ان الحسين بن حمدان قال للمعتضد: ان انا جئت به الى امير المؤمنين فلي ثلاث حوائج الى امير المؤمنين، فقال: اذكرها، قال: أولها اطلاق ابى، و حاجتان اساله إياهما بعد مجيئي به اليه فقال له المعتضد: لك ذلك فامض، فقال الحسين: احتاج الى ثلاثمائه فارس انتخبهم، فوجه المعتضد معه ثلاثمائه فارس مع موشكير، فقال: اريد ان يأمره امير المؤمنين الا يخالفني فيما آمره به، فامر المعتضد موشكير بذلك.
فمضى الحسين حتى انتهى الى مخاضه دجلة، فتقدم الى وصيف و من معه بالوقوف على المخاضة، و قال له: ليس لهارون طريق ان هرب غير هذا، فلا تبرحن من هذا الموضع حتى يمر بك هارون، فتمنعه العبور، و أجيئك انا، او يبلغك انى قد قتلت و مضى حسين في طلب هارون فلقيه و واقعه، و كانت بينهما قتلى، و انهزم الشاري هارون، و اقام وصيف على المخاضة ثلاثة ايام، فقال له اصحابه: قد طال مقامنا بهذا المكان القفر، و قد أضر ذلك بنا، و لسنا نامن ان يأخذ حسين الشاري فيكون الفتح له دوننا، و الصواب ان نمضي في آثارهم، فاطاعهم و مضى و جاء هارون الشاري منهزما الى موضع المخاضة، فعبر، و جاء حسين في اثره، فلم ير وصيفا و اصحابه بالموضع الذى تركهم فيه، و لا عرف لهارون خبرا، و لا راى له أثرا، و جعل يسال عن