تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
ثم دخلت
سنه ثمان و سبعين و مائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
فمن ذلك الحرب التي كانت بين اصحاب وصيف الخادم و البربر و اصحاب موسى، ابن اخت مفلح اربعه ايام تباعا، ثم اصطلحوا، و قد قتل بينهم بضعه عشر رجلا، و ذلك في أول المحرم، ثم وقع في الجانب الشرقى حرب بين النصريين و اصحاب يونس، قتل فيها رجل، ثم افترقوا.
و فيها انحدر وصيف خادم ابن ابى الساج الى واسط بأمر ابى الصقر لتكون عده له- فيما ذكر- و ذلك انه اصطنعه و اصحابه، و اجازه بجوائز كبيره، و ادر على اصحابه أرزاقهم، و كان قد بلغه قدوم ابى احمد، فخافه على نفسه لما كان من اتلافه ما كان في بيوت اموال ابى احمد، حتى لم يبق فيها شيء بالهبه التي كان يهب، و الجوائز التي كان يجيز، و الخلع التي كان يخلع على القواد، و انفاقه على القواد، فلما نفد ما في بيت المال، طالب ارباب الضياع بخراج سنه مبهمه عن ارضيهم، و حبس منهم بذلك جماعه، و كان الذى يتولى له القيام بذلك الزغل، فعسف على الناس في ذلك و قدم ابو احمد قبل ان يستوظف أداء ذلك منهم، فشغل عن مطالبه الناس بما كان يطالبهم به و كان انحدار وصيف في يوم الجمعه لثلاث عشره بقيت من المحرم.
و لليلتين بقيتا من المحرم منها، طلع كوكب ذو جمه، ثم صارت ألجمه ذؤابه.