تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥ - أخبار متفرقة
صغير يخدمه، و آخر يخرج و يدخل في حوائجه و لا يبيت عنده، و يبيت عنده الغلام الصغير، فقال ابو ليلى لغلامه الذى يخرج في حوائجه: احتل لي في مبرد تدخله الى، ففعل و ادخله في شيء من طعامه و كان شفيع الخادم يجيء في كل ليله إذا اراد ان ينام الى البيت الذى فيه ابو ليلى حتى يراه، ثم يقفل عليه باب البيت هو بيده و يمضى فينام، و تحت فراشه سيف مسلول و كان ابو ليلى قد سال ان تدخل اليه جاريه، فادخلت اليه جاريه حدثه السن، فذكر عن ذلفاء جاريه ابى ليلى عن هذه الجاريه انها قالت: برد ابو ليلى المسمار الذى في القيد، حتى كان يخرجه من رجله إذا شاء قالت: و جاء شفيع الخادم عشيه من العشايا الى ابى ليلى، فقعد معه يحدثه، فسأله ابو ليلى ان يشرب معه اقداحا، ففعل، ثم قام الخادم لحاجته قالت: فأمرني ابو ليلى، ففرشت فراشه، فجعل عليه ثيابا في موضع الإنسان من الفراش، و غطى على الثياب باللحاف، و أمرني ان اقعد عند رجل الفراش، و قال لي: إذا جاء شفيع لينظر الى و يقفل الباب، فسألك عنى فقولي: هو نائم و خرج ابو ليلى من البيت، فاختفى في جوف فرش و متاع في صفه فيها باب هذا البيت، و جاء شفيع فنظر الى الفراش، و سال الجاريه فاخبرته انه قد نام، فاقفل الباب، فلما نام الخادم و من معه في الدار التي في القلعة خرج ابو ليلى، فاخذ السيف من تحت فراش شفيع، و شد عليه فقتله، فوثب الغلمان الذين كانوا ينامون حوله فزعين، فاعتزلهم ابو ليلى و السيف في يده، و قال لهم: انا ابو ليلى قد قتلت شفيعا، و لئن تقدم الى منكم احد لاقتلنه و أنتم آمنون، فاخرجوا من الدار حتى أكلمكم بما اريد، ففتحوا باب القلعة، و خرجوا، و جاء حتى قعد على باب القلعة، و اجتمع الناس ممن كان في القلعة، فكلمهم و وعدهم الاحسان، و أخذ عليهم الايمان فلما اصبح نزل من القلعة، و وجه الى الأكراد و اهل الزموم، فجمعهم و اعطاهم، و خرج مخالفا على السلطان و قيل ان قتله الخادم كان في ليله السبت لاثنتى عشره بقيت من ذي القعده من هذه السنه، و قيل: انه ذبح الخادم ذبحا