تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢ - ذكر كتاب المعتضد في شان بنى اميه
فانتهوا معاشر الناس عما يسخط الله عليكم، و راجعوا ما يرضيه عنكم، و ارضوا من الله بما اختار لكم، و الزموا ما امركم به، و جانبوا ما نهاكم عنه، و اتبعوا الصراط المستقيم، و الحجه البينه، و السبل الواضحه، و اهل بيت الرحمه، الذين هداكم الله بهم بديئا، و استنقذكم بهم من الجور و العدوان أخيرا، و اصاركم الى الخفض و الأمن و العز بدولتهم، و شملكم الصلاح في اديانكم و معايشكم في ايامهم، و العنوا من لعنه الله و رسوله، و فارقوا من لا تنالون القربه من الله الا بمفارقته.
اللهم العن أبا سفيان بن حرب، و معاويه ابنه، و يزيد بن معاويه، و مروان بن الحكم و ولده، اللهم العن ائمه الكفر، و قاده الضلالة، و أعداء الدين، و مجاهدى الرسول، و مغيرى الأحكام، و مبدلي الكتاب، و سفاكى الدم الحرام.
اللهم انا نتبرأ إليك من موالاه اعدائك، و من الاغماض لأهل معصيتك، كما قلت: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.» يايها الناس، اعرفوا الحق تعرفوا اهله، و تأملوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها، فانه انما يبين عن الناس اعمالهم، و يلحقهم بالضلال و الصلاح آباؤهم، فلا يأخذكم في الله لومه لائم، و لا يميلن بكم عن دين الله استهواء من يستهويكم و كيد من يكيدكم، و طاعه من تخرجكم طاعته الى معصية ربكم.
ايها الناس، بنا هداكم الله، و نحن المستحفظون فيكم، امر الله و نحن ورثه رسول الله و القائمون بدين الله، فقفوا عند ما نقفكم عليه، و انفذوا لما نأمركم به، فإنكم ما أطعتم خلفاء الله و ائمه الهدى على سبيل الايمان و التقوى، و امير المؤمنين يستعصم الله لكم، و يسأله توفيقكم، و يرغب الى الله في هدايتكم لرشدكم، و في حفظ دينه عليكم، حتى تلقوه به مستحقين طاعته، مستحقبين لرحمته، و الله حسب امير المؤمنين فيكم، و عليه توكله، و بالله على ما قلده من أموركم استعانته، و لا حول لأمير المؤمنين و لا قوه الا بالله و السلام عليكم.
و كتب ابو القاسم عبيد الله بن سليمان في سنه اربع و ثمانين و مائتين