تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٠ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله
ثم دخلت
سنه ست و ثمانين و مائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله
فمن ذلك ما كان من توجيه محمد بن ابى الساج ابنه المعروف بابى المسافر الى بغداد رهينه بما ضمن للسلطان من الطاعة و المناصحة، فقدم- فيما ذكر- يوم الثلاثاء، لسبع خلون من المحرم منها، معه هدايا من الدواب و المتاع و غير ذلك، و المعتضد يومئذ غائب عن بغداد.
و في شهر ربيع الآخر منها ورد الخبر ان المعتضد بالله وصل الى آمد، فأناخ بجنده عليها، و اغلق محمد بن احمد بن عيسى بن شيخ عليه أبواب مدينه آمد، و على من فيها من اشياعه ففرق المعتضد جيوشه حولها و حاصرهم، و ذلك لايام بقيت من شهر ربيع الاول، ثم جرت بينهم حروب، و نصب عليهم المجانيق، و نصب اهل آمد على سورهم المجانيق، و تراموا بها.
و في يوم السبت لإحدى عشره بقيت من جمادى الاولى وجه محمد بن احمد ابن عيسى الى المعتضد يطلب لنفسه و لأهله و لأهل آمد الامان، فأجابه الى ذلك، فخرج محمد بن احمد بن عيسى في هذا اليوم و من معه من اصحابه و اوليائه فوصلوا الى المعتضد، فخلع عليه و على رؤساء اصحابه، و انصرفوا الى مضرب قد اعد لهم، و تحول المعتضد من عسكره الى منازل ابن عيسى ابن شيخ و دوره، و كتب بذلك كتابا الى مدينه السلام مؤرخا بيوم الأحد لعشر بقين من جمادى الاولى و لخمس بقين من جمادى الاولى منها ورد الكتاب من المعتضد بفتحه آمد الى مدينه السلام، و قرئ على المنبر بالجامع و فيها انصرف عبد الله بن الفتح الى المعتضد و هو مقيم بأمد من مصر باجوبه كتبه الى هارون بن خمارويه، و اعلمه ان هارون قد بذل ان يسلم اعمال قنسرين و العواصم، و يحمل الى بيت المال ببغداد في كل سنه أربعمائة الف