تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله
فأغاروا على القرى، و قتلوا من لحقوا من الناس، و استاقوا المواشى فخرج اليهم احمد بن محمد بن كمشجور المتولى المعاون بها، فلم يطقهم فكتب الى السلطان يخبره بأمورهم فوجه من مدينه السلام نفيسا المولدى و احمد بن محمد الزرنجى و المظفر بن حاج مددا له في زهاء الف رجل، فصاروا الى موضع الاعراب، فواقعوهم بموضع يعرف بالمنقبه من الأنبار، فهزمهم الاعراب، و قتلوا اصحابهم و غرق اكثرهم في الفرات، و تفرقوا فورد كتاب ابن حاج يوم الاثنين لست بقين من رجب بخبر هذه الوقعه و هزيمه الاعراب إياهم، فأقام الاعراب يعيثون في الناحية، و يتخفرون القرى، فكتب الى المعتضد بخبرهم، فوجه اليهم لقتالهم من الرقة العباس بن عمرو الغنوي و خفيفا الاذكوتكينى و جماعه من القواد فصار هؤلاء القواد الى هيت في آخر شعبان من هذه السنه.
و بلغ الاعراب خبرهم، فارتحلوا عن موضعهم من سواد الأنبار، و توجهوا نحو عين التمر، فنزلوها، و دخل القواد الأنبار، فأقاموا بها، و عاث الاعراب بعين التمر و نواحي الكوفه، مثل عيثهم بنواحي الأنبار، و ذلك بقية شعبان و شهر رمضان.
و فيها وجه المعتضد الى راغب مولى ابى احمد و هو بطرسوس، يأمره بالمصير اليه بالرقة، فصار اليه و هو بها، فلما وصل اليه تركه في عسكره يوما ثم اخذه من الغد فحبسه، و أخذ جميع ما كان معه، و ورد الخبر بذلك مدينه السلام يوم الاثنين لتسع خلون من شعبان، ثم مات راغب بعد ايام، و قبض على مكنون غلام راغب و على اصحابه، و أخذ ماله بطرسوس يوم الثلاثاء لست بقين من رجب، و كان المتولى اخذهم ابن الاخشاد.
و لعشر بقين من شهر رمضان منها وجه المعتضد مؤنسا الخازن الى الاعراب بنواحي الكوفه و عين التمر، و ضم اليه العباس بن عمرو و خفيفا الاذكوتكينى و غيرهما من القواد، فسار مؤنس و من معه حتى بلغ الموضع المعروف بنينوى، فوجد الاعراب قد ارتحلوا عن موضعهم، و دخل بعضهم الى بريه طريق مكة