تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١ - ذكر كتاب المعتضد في شان بنى اميه
و ابن فاطمه بنت رسول الله.
ص مع موقعه من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و مكانه منه و منزلته من الدين و الفضل، و شهاده رسول الله(ص)له و لأخيه بسيادة شباب اهل الجنه، اجتراء على الله، و كفرا بدينه، و عداوة لرسوله، و مجاهده لعترته، و استهانة بحرمته، فكأنما يقتل به و باهل بيته قوما من كفار اهل الترك و الديلم، لا يخاف من الله نقمه، و لا يرقب منه سطوه، فبتر الله عمره، و اجتث اصله و فرعه، و سلبه ما تحت يده، و اعد له من عذابه و عقوبته ما استحقه من الله بمعصيته.
هذا الى ما كان من بنى مروان من تبديل كتاب الله و تعطيل احكامه، و اتخاذ مال الله دولا بينهم، و هدم بيته، و استحلال حرامه، و نصبهم المجانيق عليه، و رميهم اياه بالنيران، لا يألون له إحراقا و إخرابا، و لما حرم الله منه استباحه و انتهاكا، و لمن لجأ اليه قتلا و تنكيلا، و لمن امنه الله به اخافه و تشريدا، حتى إذا حقت عليهم كلمه العذاب، و استحقوا من الله الانتقام، و ملئوا الارض بالجور و العدوان، و عموا عباد الله بالظلم و الاقتسار، و حلت عليهم السخطه، و نزلت بهم من الله السطوة، اتاح الله لهم من عتره نبيه، و اهل وراثته من استخلصهم منهم بخلافته، مثل ما اتاح الله من أسلافهم المؤمنين و آبائهم المجاهدين لاوائلهم الكافرين، فسفك الله بهم دماءهم مرتدين، كما سفك بابائهم دماء آباء الكفره المشركين، و قطع الله دابر القوم الظالمين، و الحمد لله رب العالمين و مكن الله المستضعفين، ورد الله الحق الى اهله المستحقين، كما قال جل شانه: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.» و اعلموا ايها الناس، ان الله عز و جل انما امر ليطاع، و مثل ليتمثل، و حكم ليقبل، و الزم الأخذ بسنه نبيه(ص)ليتبع، و ان كثيرا ممن ضل فالتوى، و انتقل من اهل الجهاله و السفاه ممن اتخذوا احبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، و قد قال الله عز و جل: «فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ»