تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٩ - ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد
عليهم كان- فيما ذكر- قد أساء السيرة فيهم، فحاربه، فهزمه محمد بن هارون و قتله، و قتل ابنين له و قائدا من قواد السلطان يقال له ابرون أخو كيغلغ، و دخل محمد بن هارون الري و استولى عليها.
و في رجب من هذه السنه زلزلت بغداد، و دامت الزلزلة فيها أياما و ليالي كثيره.
ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد
و في هذه السنه كان مقتل بدر غلام المعتضد.
ذكر سبب قتله:
ذكر ان سبب ذلك كان ان القاسم بن عبيد الله كان هم بتصيير الخلافه من بعد المعتضد في غير ولد المعتضد، و انه كان ناظر بدرا في ذلك، فامتنع بدر عليه و قال: ما كنت لاصرفها عن ولد مولاى الذى هو ولى نعمتي.
فلما راى القاسم ذلك و علم انه لا سبيل الى مخالفه بدر، إذ كان بدر صاحب جيش المعتضد، و المستولى على امره، و المطاع في خدمه و غلمانه، اضطغنها على بدر و حدث بالمعتضد حدث الموت و بدر بفارس، فعقد القاسم للمكتفى عقد الخلافه، و بايع له و هو بالرقة، لما كان بين المكتفي و بين بدر من التباعد في حياه والده و كتب القاسم الى المكتفي لما بايع غلمان ابيه له بالخلافة، و أخذ عليهم البيعه بما فعل من ذلك، فقدم بغداد المكتفي و بدر بعد بفارس، فلما قدمها عمل القاسم في هلاك بدر، حذرا على نفسه- فيما ذكر- من بدر ان يقدم على المكتفي، فيطلعه على ما كان القاسم هم به، و عزم عليه في حياه المعتضد من صرف الخلافه عن ولد المعتضد إذا مات فوجه المكتفي- فيما ذكر- محمد بن كمشجور و جماعه من القواد برسائل، و كتب الى القواد الذين مع بدر يأمرهم بالمصير الى ما قبله و مفارقه بدر و تركه، فاوصلت الكتب الى القواد في سر، و وجه اليه يانس خادم الموفق، و معه عشره آلاف