تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩١ - ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد
فوجد القاسم بن عبيد الله مساغا للقول فيه، و قال للمكتفى: يا امير المؤمنين، قد عرضنا عليه ان نقلده اى النواحي شاء ان يمضى إليها، فأبى الا المجيء الى بابك، و خوفه غائلته، و حرض المكتفي على لقائه و محاربته، و اتصل الخبر ببدر انه قد وكل بداره، و حبس غلمانه و أسبابه، فأيقن بالشر، و وجه من يحتال في تخليص ابنه هلال و احداره اليه، فوقف القاسم بن عبيد الله على ذلك، فامر بالحفظ به، و دعا أبا خازم القاضى على الشرقيه و امره بالمضي الى بدر و لقائه و تطييب نفسه و اعطائه الامان من امير المؤمنين، على نفسه و ماله و ولده، فذكر ان أبا خازم قال له: احتاج الى سماع ذلك من امير المؤمنين حتى اؤديه اليه عنه، فقال له: انصرف حتى استاذن لك في ذلك امير المؤمنين.
ثم دعا بابى عمر محمد بن يوسف، فأمره بمثل الذى امر به أبا خازم، فسارع الى اجابته الى ما امره به، و دفع القاسم بن عبيد الله الى ابى عمر كتاب أمان عن المكتفي، فمضى به نحو بدر، فلما فصل بدر عن واسط ارفض عنه اصحابه و اكثر غلمانه، مثل عيسى النوشرى و ختنه يانس المستأمن و احمد بن سمعان و نحرير الصغير، و صاروا الى مضرب المكتفي في الامان فلما كان بعد مضى ليلتين من شهر رمضان من هذه السنه، خرج المكتفي من بغداد الى مضربه بنهر ديالى، و خرج معه جميع جيشه، فعسكر هنالك، و خلع على من صار الى مضربه من الجماعه الذين سميت، و على جماعه من القواد و الجند و وكل بجماعه منهم، ثم قيد تسعه منهم، و امر بحملهم مقيدين الى السجن الجديد، و لقى- فيما ذكر- ابو عمر محمد بن يوسف بدرا بالقرب من واسط، و دفع اليه الامان و خبره عن المكتفي بما قال له القاسم بن عبيد الله، فصاعد معه في حراقه بدر، و كان قد سيره في الجانب الشرقى و غلمانه الذين بقوا معه في جماعه من الجند و خلق كثير من الأكراد و اهل الجبل يسيرون معه بمسيره على شط دجلة، فاستقر الأمر بين بدر و ابى عمر على ان يدخل بدر بغداد سامعا مطيعا،