تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٢ - ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد
و عبر بدر دجلة، فصار الى النعمانية، و امر غلمانه و اصحابه الذين يقوا معه ان ينزعوا سلاحهم، و الا يحاربوا أحدا، و اعلمهم ما ورد به عليه ابو عمر من الامان، فبينا هو يسير إذ وافاه محمد بن إسحاق بن كنداج في شذا، و معه جماعه من الغلمان، فتحول الى الحراقة، و ساله بدر عن الخبر، فطيب نفسه، و قال له قولا جميلا، و هم في كل ذلك يؤمرونه، و كان القاسم بن عبيد الله وجهه، و قال له: إذا اجتمعت مع بدر، و صرت معه في موضع واحد، فأعلمني فوجه الى القاسم، و اعلمه، فدعا القاسم بن عبيد الله لؤلؤا احد غلمان السلطان، فقال له: قد ندبتك لامر، فقال: سمعا و طاعه، فقال له: امض و تسلم بدرا من ابن كنداجيق، و جئني برأسه فمضى في طيار حتى استقبل بدرا و من معه بين سيب بنى كوما و بين اضطربد، فتحول من الطيار الى الحراقة، و قال لبدر: قم، فقال: و ما الخبر؟ قال: لا باس عليك، فحوله الى طيارة، و مضى به حتى صار به الى جزيرة بالصافية، فاخرجه الى الجزيرة، و خرج معه، و دعا بسيف كان معه فاستله، فلما ايقن بدر بالقتل ساله ان يمهله حتى يصلى ركعتين، فأمهله، فصلاهما، ثم قدمه فضرب عنقه، و ذلك في يوم الجمعه قبل الزوال لست خلون من شهر رمضان، ثم أخذ راسه و رجع الى طيارة، و اقبل راجعا الى معسكر المكتفي بنهر ديالى و راس بدر معه، و تركت جثته مكانها، فبقيت هنالك ثم وجه عياله من أخذ جثته سرا، فجعلها في تابوت، و اخفوها عندهم، فلما كان ايام الموسم حملوها الى مكة، فدفنوها بها- فيما قيل- و كان اوصى بذلك، و اعتق قبل ان يقتل مماليكه كلهم، و تسلم السلطان ضياع بدر و مستغلاته و دوره و جميع ماله بعد قتله و ورد الخبر على المكتفي بما كان من قتل بدر، لسبع خلون من شهر رمضان من هذه السنه، فرحل منصرفا الى مدينه السلام، و رحل معه من كان معه من الجند، و جيء برأس بدر اليه، فوصل اليه قبل ارتحاله من موضع معسكره، فامر به فنظف، و رفع في الخزانه، و رجع ابو عمر القاضى