تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - ذكر كتاب المعتضد في شان بنى اميه
معاويه، فاخرج له من الديوان، فاخذ من جوامعه نسخه هذا الكتاب، و ذكر انها نسخه الكتاب الذى أنشئ للمعتضد بالله:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلى العظيم، الحليم الحكيم، العزيز الرحيم، المنفرد بالوحدانية، الباهر بقدرته، الخالق بمشيئته و حكمته، الذى يعلم سوابق الصدور، و ضمائر القلوب، لا يخفى عليه خافية، و لا يغرب عنه مثقال ذره في السموات العلا، و لا في الارضين السفلى، قد احاط بكل شيء علما، و احصى كل شيء عددا، و ضرب لكل شيء أمدا، و هو العليم الخبير و الحمد لله الذى برا خلقه لعبادته، و خلق عباده لمعرفته، على سابق علمه في طاعه مطيعهم، و ماضى امره في عصيان عاصيهم، فبين لهم ما يأتون و ما يتقون، و نهج لهم سبل النجاة، و حذرهم مسالك الهلكة، و ظاهر عليهم الحجه، و قدم اليهم المعذرة، و اختار لهم دينه الذى ارتضى لهم، و اكرمهم به، و جعل المعتصمين بحبله و المتمسكين بعروته أولياءه و اهل طاعته، و العاندين عنه و المخالفين له اعداءه و اهل معصيته، ليهلك من هلك عن بينه، و يحيا من حي عن بينه، و ان الله لسميع عليم و الحمد لله الذى اصطفى محمدا رسوله من جميع بريته، و اختاره لرسالته، و ابتعثه بالهدى و الدين المرتضى الى عباده اجمعين، و انزل عليه الكتاب المبين المستبين، و تاذن له بالنصر و التمكين، و ايده بالعز و البرهان المتين، فاهتدى به من اهتدى، و استنقذ به من استجاب له من العمى، و أضل من ادبر و تولى، حتى اظهر الله امره، و أعز نصره، و قهر من خالفه، و انجز له وعده، و ختم به رسله، و قبضه مؤديا لأمره، مبلغا لرسالته، ناصحا لامته، مرضيا مهتديا الى اكرم مآب المنقلبين، و اعلى منازل انبيائه المرسلين، و عباده الفائزين، فصلى الله عليه افضل صلاه و أتمها، و أجلها و أعظمها، و أزكاها و أطهرها، و على آله الطيبين.
و الحمد لله الذى جعل امير المؤمنين و سلفه الراشدين المهتدين ورثه