تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٥ - عاد الخبر الى ما كان من امر أخي ابن زكرويه
بمن لحقوه من العوام، و سلبوا جماعه، و قتلوا نحوا من عشرين نفسا، و بادر الناس الى الكوفه فدخلوها، و تنادوا السلاح فنهض إسحاق بن عمران في اصحابه، و دخل مدينه الكوفه من القرامطة زهاء مائه فارس من الباب المعروف بباب كنده، فاجتمعت العوام و جماعه من اصحاب السلطان، فرموهم بالحجارة و حاربوهم، و القوا عليهم الستر، فقتل منهم زهاء عشرين نفسا، و أخرجوهم من المدينة، و خرج إسحاق بن عمران و من معه من الجند، فصافوا القرامطة الحرب و امر إسحاق بن عمران اهل الكوفه بالتحارس لئلا يجد القرامطة غره منهم، فيدخلوا المدينة، فلم يزل الحرب بينهم الى وقت العصر يوم النحر، ثم انهزمت القرامطة نحو القادسية، و اصلح اهل الكوفه سورهم و خندقهم، و قاموا مع اصحاب السلطان يحرسون مدينتهم ليلا و نهارا.
و كتب إسحاق بن عمران الى السلطان يستمده، فندب للخروج اليه جماعه من قواده، منهم طاهر بن على بن وزير و وصيف بن صوارتكين التركى و الفضل بن موسى بن بغا، و بشر الخادم الافشينى و جنى الصفواني و رائق الخزري.
و ضم اليه جماعه من غلمان الحجر و غيرهم فشخص اولهم يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجه، و لم يراس واحد منهم، كل واحد منهم رئيس على اصحابه.
و امر القاسم بن سيما و غيره من رؤساء الاعراب بجمع الاعراب من البوادى بديار مضر و طريق الفرات و دقوقاء و خانيجار و غيرها من النواحي، لينهضوا الى هؤلاء القرامطة إذ كان اصحاب السلطان متفرقين في نواحي الشام و مصر، فمضت الرسائل بذلك اليهم، فحضروا ثم ورد الخبر فيها بان الذين شخصوا مددا لإسحاق بن عمران خرجوا الى زكرويه في رجالهم، و خلفوا إسحاق بن عمران بالكوفه مع من معه من رجاله ليضبطها، و صاروا الى موضع بينه و بين القادسية اربعه اميال، يعرف بالصور و هي في البريه في العرض، فلقيهم زكرويه هنالك فصافوه يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجه.
و قد قيل كانت الوقعه يوم الأحد لعشر بقين منه، و جعل اصحاب السلطان بينهم و بين سوادهم نحوا من ميل، و لم يخلفوا أحدا من المقاتله عنده، و اشتدت