تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٣ - عاد الخبر الى ما كان من امر أخي ابن زكرويه
الجند بدمشق، فواقعهم يوسف بن ابراهيم بن بغامردى عامل احمد بن كيغلغ على الأردن، فكسروه و بذلوا الامان له، ثم غدروا به، فقتلوه و نهبوا مدينه الأردن، و سبوا النساء، و قتلوا طائفه من أهلها، فانفذ السلطان الحسين بن حمدان لطلبهم و وجوها من القواد، فورد دمشق و قد دخل أعداء الله طبرية، فلما اتصل خبره بهم عطفوا نحو السماوه، و تبعهم الحسين يطلبهم في بريه السماوه، و هم ينتقلون من ماء الى ماء، و يعورونه حتى لجئوا الى الماءين المعروفين بالدمعانه و الحاله، و انقطع الحسين من اتباعهم لعدمه الماء، فعاد الى الرحبه و اسرى القرامطة مع غاويهم المسمى نصرا الى قريه هيت، فصبحوها و أهلها غارون لتسع بقين من شعبان مع طلوع الشمس، فنهب ربضها، و قتل من قدر عليه من أهلها، و احرق المنازل، و انتهب السفن التي في الفرات في غرضتها، و قتل من اهل البلد- فيما قيل- زهاء مائتي نفس ما بين رجل و امراه و صبى، و أخذ ما قدر عليه من الأموال و المتاع، و اوقر- فيما قيل- ثلاثة آلاف راحله، كانت معه زهاء مائتي كر حنطه بالمعدل و من البر و العطر و السقط جميع ما احتاج اليه، و اقام بها بقية اليوم الذى دخلها و الذى بعده، ثم رحل عنها بعد المغرب الى البريه و انما أصاب ذلك من ربضها، و تحصن منه اهل المدينة بسورها، فشخص محمد بن إسحاق بن كنداجيق الى هيت في جماعه من القواد في جيش كثيف بسبب هذا القرمطى، ثم تبعه بعد ايام مؤنس الخازن.
و ذكر عن محمد بن داود، انه قال: ان القرامطة صبحوا هيت و أهلها غارون، فحماهم الله منه بسورها، ثم عجل السلطان محمد بن إسحاق بن كنداجيق نحوهم، فلم يقيموا بها الا ثلاثا، حتى قرب محمد بن إسحاق منهم، فهربوا منه نحو الماءين، فنهض محمد نحوهم، فوجدهم قد عوروا المياه بينه و بينهم، فانفذت اليه من الحضره الإبل و الروايا و الزاد و كتب الى الحسين ابن حمدان بالنفوذ من جهة الرحبه اليهم ليجتمع هو و محمد بن إسحاق على الإيقاع بهم، فلما احس الكلبيون باشراف الجند عليهم، ائتمروا بعدو الله