تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢ - أخبار متفرقة
وقفت بين يديه، فلما فرغ من صلاته قال لي: اقبل، فاقبلت اليه، فقال:
ا تعرفنى؟ قلت: لا، قال: انا على بن ابى طالب، خذ هذه المسحاة، فاضرب بها الارض- لمسحاه بين يديه- فأخذتها فضربت بها ضربات، فقال لي: انه سيلي من ولدك هذا الأمر بقدر ما ضربت بها، فاوصهم بولدي خيرا قال بدر: فقلت: بلى يا امير المؤمنين، قد ذكرت قال: فاطلق المال، و اطلق الرجل و تقدم اليه ان يكتب الى صاحبه بطبرستان ان يوجه ما يوجه به اليه ظاهرا، و ان يفرق محمد بن ورد ما يفرقه ظاهرا، و تقدم بمعونة محمد على ما يريد من ذلك.
و في شعبان لإحدى عشره بقيت منها، توفى ابو طلحه منصور بن مسلم في حبس المعتضد و فيها لثمان خلون من شهر رمضان منها، وافى عبيد الله بن سليمان الوزير بغداد قادما من الري، فخلع عليه المعتضد.
و لثمان بقين من شهر رمضان منها، ولدت ناعم جاريه أم القاسم بنت محمد ابن عبد الله للمعتضد ابنا سماه جعفرا، فسمى المعتضد هذه الجاريه شغب.
و فيها قدم ابراهيم ابن احمد الماذرائى لاثنتى عشره بقيت من ذي الحجه من دمشق على طريق البر، فوافى بغداد في احد عشر يوما، فاخبر المعتضد ان خمارويه بن احمد ذبح على فراشه، ذبحه بعض خدمه من لخاصة، و قيل:
ان قتله كان لثلاث خلون من ذي الحجه و قيل ان ابراهيم وافى بغداد من دمشق في سبعه ايام، و قتل من خدمه الذين اتهموا بقتله نيف و عشرون خادما.
و كان المعتضد بعث مع ابن الجصاص الى خمارويه بهدايا، و اودعه اليه رساله، فشخص ابن الجصاص لما وجه له، فلما بلغ سامرا بلغ المعتضد مهلك خمارويه، فكتب اليه يأمره بالرجوع اليه فرجع، و دخل بغداد لسبع بقين من ذي الحجه.