تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٩ - سنه اثنتين و تسعين و مائتين
وقعات- فيما ذكر- ثم وقع بين اصحاب هارون في بعض الأيام عصبية فاقتتلوا، فخرج هارون ليسكتهم، فرماه بعض المغاربه بزانه فقتله.
و بلغ محمد بن سليمان الخبر، فدخل هو و من معه الفسطاط، و احتوى على دور آل طولون و أسبابهم، و اخذهم جميعا و هم بضعه عشر رجلا، فقيدهم و حبسهم، و استصفى أموالهم، و كتب بالفتح، و كانت الوقعه في صفر من هذه السنه.
و كتب الى محمد بن سليمان في اشخاص جميع آل طولون و أسبابهم من القواد، و الا يترك أحدا منهم بمصر و لا بالشام، و ان يبعث بهم الى بغداد.
ففعل ذلك.
و لثلاث خلون من شهر ربيع الاول منها سقط الحائط الذى على راس الجسر الاول من الجانب الشرقى من الدار التي كانت لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر على الحسين بن زكرويه القرمطى، و هو مصلوب بقرب ذلك الحائط، فطحنه، فلم يوجد بعد منه شيء.
٤ و في شهر رمضان منها ورد الخبر على السلطان بان قائدا من قواد المصريين يعرف بالخليجى، يسمى ابراهيم، تخلف عن محمد بن سليمان في آخر حدود مصر مع جماعه استمالهم من الجند و غيرهم، و مضى الى مصر مخالفا للسلطان، و صار معه في طريقه جماعه تحب الفتنة، حتى كثر جمعه فلما صار الى مصر اراد عيسى النوشرى محاربته و كان عيسى النوشرى العامل على المعونة بها يومئذ، فعجز عن ذلك لكثرة من مع الخليجي، فانحاز عنه الى الإسكندرية و اخلى مصر فدخلها الخليجي و فيها ندب السلطان لمحاربه الخليجي و اصلاح امر المغرب فاتكا مولى المعتضد، و ضم اليه بدرا الحمامي، و جعله مشيرا عليه فيما يعمل به، و ضم اليه جماعه من القواد و جندا كثيرا.
و لسبع خلون من شوال منها خلع على فاتك و بدر الحمامي لما ندبا اليه من