تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣١ - خبر زكرويه بن مهرويه القرمطى
الاولى، و مر زكرويه في طريقه بطوائف من بنى اسد، فأخذها من بيوتها معه، و قصد الحاج المنصرفين عن مكة، و قصد الجادة نحوهم.
و وافى خبر الطير من الحوفه لاربع عشر بقيت من المحرم من هذه السنه بان زكرويه اعترض قافلة الخراسانيه يوم الأحد لإحدى عشره خلت من المحرم بالعقبه من طريق مكة، فحاربوه حربا شديدا، فساءلهم: و قال: ا فيكم السلطان؟ قالوا: ليس معنا سلطان، و نحن الحاج، فقال لهم: فامضوا فلست أريدكم فلما سارت القافلة تبعها فاوقع بها، و جعل اصحابه ينخسون الجمال بالرماح، و يبعجونها بالسيوف، فنفرت، و اختلطت القافلة، و أكب اصحاب الخبيث على الحاج يقتلونهم كيف شاءوا، فقتلوا الرجال و النساء، و سبوا من النساء من أرادوا، و احتووا على ما كان في القافلة، و قد كان لقى بعض من افلت من هذه القافلة علان بن كشمرد، فسأله عن الخبر، فاعلمه ما نزل بالقافلة الخراسانيه، و قال له: ما بينك و بين القوم الا قليل، و الليلة او في غد توافى القافلة الثانيه، فان رأوا علما للسلطان قويت انفسهم و الله الله فيهم! فرجع علان من ساعته، و امر من معه بالرجوع، و قال: لا اعرض اصحاب السلطان للقتل، ثم اصعد زكرويه، و وافته القافلة الثانيه.
و قد كان السلطان كتب الى رؤساء القافلتين الثانيه و الثالثه و من كان فيهما من القواد و الكتاب مع جماعه من الرسل الذين تنكبوا طريق الجادة بخبر الفاسق و فعله بالحاج، و يأمرهم بالتحرز منه، و العدول عن الجادة نحو واسط و البصره، او الرجوع الى فيد او الى المدينة، الى ان يلحق بهم الجيوش.
و وصلت الكتب اليهم فلم يسمعوا و لم يقيموا، و لم يلبثوا و تقدم اهل القافلة الثانيه و فيها المبارك القمي و احمد بن نصر العقيلي و احمد بن على بن الحسين الهمذاني، فوافوا الفجره، و قد رحلوا عن واقصه، و عوروا مياهها، و ملئوا بركها و بئارها بجيف الإبل و الدواب التي كانت معهم، مشققه بطونها، و وردوا منزل العقبه في يوم الاثنين لاثنتى عشره خلت من المحرم، فحاربهم اصحاب القافلة الثانيه و كان ابو العشائر مع اصحابه في أول القافلة و مبارك القمي فيمن معه في ساقتها، فجرت بينهم حرب شديده حتى كشفوهم، و أشرفوا على الظفر بهم، فوجد الفجره من ساقتهم غره، فركبوهم من جهتها، و وضعوا رماحهم في جنوب ابلهم