تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١ - ذكر خبر الوقعه بين اصحاب السلطان و صاحب الشامة
و نصر القشورى و محمد بن كمشجور و من كان معهم في الميمنه، و وصيف موشكير و محمد بن إسحاق بن كنداجيق و ابنا كيغلغ و المبارك القمي و ربيعه بن محمد و مهاجر بن طليق و المظفر بن حاج و عبد الله بن حمدان و حي الكبير و وصيف البكتمرى و بشر البكتمرى و محمد بن قراطغان.
و كان في جناح الميمنه جميع من حمل على من في القلب و من انقطع ممن كان حمل على الحسين بن حمدان، فلم يزالوا يقتلون الكفار فرسانهم و رجالتهم حتى قتلوا اكثر من خمسه اميال و لما ان تجاوزت المصاف بنصف ميل خفت ان يكون من الكفار مكيده في الاحتيال على الرجاله و السواد، فوقفت الى ان لحقوني و جمعتهم و جمعت الناس، الى و بين يدي المطرد المبارك، مطرد امير المؤمنين، و قد حملت في الوقت الاول، و حمل الناس و لم يزل عيسى النوشرى ضابطا للسواد من مصاف خلفهم مع فرسانه و رجالته على ما رسمته له، لم يزل من موضعه الى ان رجع الناس جميعا الى من كل موضع، و ضربت مضربى في الموضع الذى وقفت فيه، حتى نزل الناس جميعا، و لم أزل واقفا الى ان صليت المغرب، حتى استقر العسكر باهله، و وجهت في الطلائع ثم نزلت، و اكثرت حمد الله على ما هنانا به من النصر، و لم يبق احد من قواد امير المؤمنين و غلمانه و لا العجم و غيرهم غاية في نصر هذه الدولة المباركه في المناصحة لها الا بلغوها، بارك الله عليهم جميعا! و لما استراح الناس خرجت و القواد جميعا لنقيم خارج العسكر الى ان يصبح الناس خوفا من حيله تقع، و اسال الله تمام النعمه و ايزاع الشكر، و انا- أعز الله سيدنا الوزير- راحل الى حماه، ثم اشخص الى سلميه بمن الله تعالى و عونه، فمن بقي من هؤلاء الكفار مع الكافر فهم بسلميه، فانه قد صار إليها منذ ثلاثة ايام، و احتاج الى ان يتقدم الوزير بالكتاب الى جميع القواد و سائر بطون العرب من بنى شيبان و تغلب و بنى تميم، يجزيهم جميعا الخير على ما كان في هذه الوقعه، فما بقي احد منهم- صغير و لا كبير- غاية، و الحمد لله على ما تفضل به، و اياه اسال تمام النعمه