تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٣ - ذكر خبر الوقعه بين اصحاب السلطان و صاحب الشامة
لها درج يصعد منها إليها و كان المكتفي خلف مع محمد بن سليمان عساكره بالرقة عند منصرفه الى مدينه السلام، فتلقط محمد بن سليمان من كان في تلك الناحية من قواد القرمطى و قضاته و اصحاب شرطه، فاخذهم و قيدهم، و انحدر و القواد الذين تخلفوا معه الى مدينه السلام على طريق الفرات، فوافى باب الأنبار ليله الخميس لاثنتى عشره خلت من شهر ربيع الاول، و معه جماعه من القواد، منهم خاقان المفلحى و محمد بن إسحاق بن كنداجيق و غيرهما.
فامر القواد الذين ببغداد بتلقى محمد بن سليمان و الدخول معه، فدخل بغداد و بين يديه نيف و سبعون أسيرا، حتى صار الى الثريا، فخلع عليه، و طوق بطوق من ذهب و سور بسوارين من ذهب، و خلع على جميع القواد القادمين معه، و طوقوا و سوروا و صرفوا الى منازلهم، و امر بالأسرى الى السجن.
و ذكر عن صاحب الشامة انه أخذ و هو في حبس المكتفي سكرجة من المائدة التي تدخل اليه فكسرها، و أخذ شظية منها فقطع بها بعض عروق نفسه، فخرج منه دم كثير، ثم شد يده فلما وقف المولى خدمته على ذلك ساله: لم فعل ذلك؟ فقال: هاج بي الدم فاخرجته فترك حتى صلح، و رجعت اليه قوته.
و لما كان يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الاول امر المكتفي القواد و الغلمان بحضور الدكة التي امر ببنائها، و خرج من الناس خلق كثير لحضورها، فحضروها، و حضر احمد بن محمد الواثقى و هو يومئذ يلى الشرطه بمدينه السلام و محمد بن سليمان كاتب الجيش الدكة، فقعدا عليها، و حمل الأسرى الذين جاء بهم المكتفي معه من الرقة و الذين جاء بهم محمد بن سليمان و من كان في السجن من القرامطة الذين جمعوا من الكوفه، و قوم من اهل بغداد كانوا على راى القرامطة، و قوم من الرفوغ من سائر البلدان من غير القرامطة- و كانوا قليلا- فجيء بهم على جمال، و احضروا الدكة، و وقفوا على جمالهم، و وكل بكل رجل منهم عونان، فقيل: انهم كانوا ثلاثمائة و نيفا و عشرين، و قيل ثلاثمائة و ستين، و جيء بالقرمطى الحسين بن زكرويه المعروف