تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٢ - سنه تسعين و مائتين
قالت: فجاء بعد المساء رجل فقالت لي: هنيه فهناته بالمولود، فأعطاني سبيكة فضه، و جاء آخر و آخر، أهنئ كل واحد منهم فيعطيني سبيكة فضه، فلما كان في السحر جاء جماعه مع رجل و بين يديه شمع، و عليه ثياب خز تفوح منه رائحه المسك، فقالت لي: هنيه، فقمت اليه، فقلت: بيض الله وجهك، و الحمد لله الذى رزقك هذا الابن، و دعوت له، فأعطاني سبيكة فيها الف درهم، و بات الرجل في بيت، و بت مع المرأة في بيت، فلما اصبحت قلت للمرأة: يا هذه، قد وجب عليك حقي، فالله الله في، خلصينى! قالت: مم أخلصك؟ فخبرتها خبر ابنى، و قلت لها: انى جئت راغبه اليه، و انه قال لي كيت و كيت، و ليس في يدي منه شيء، و لي بنات ضعاف خلفتهن باسوا حال، فخلصينى من هاهنا لاصل الى بناتي، فقالت: عليك بالرجل الذى جاء آخر القوم، فسليه ذلك، فانه يخلصك فاقمت يومى الى ان أمسيت، فلما جاء تقدمت اليه، و قبلت يده و رجله، و قلت:
يا سيدي قد وجب حقي عليك، و قد أغناني الله على يديك بما أعطيتني، و لي بنات ضعاف فقراء، فان أذنت لي ان امضى فاجيئك ببناتى حتى يخدمنك و يكن بين يديك! فقال: و تفعلين؟ قلت: نعم، فدعا قوما من غلمانه، فقال: امضوا معها حتى تبلغوا بها موضع كذا و كذا، ثم اتركوها و ارجعوا.
فحملوني على دابه، و مضوا بي قالت: فبينما نحن نسير، و إذا انا بابني يركض، و قد كنا سرنا عشره فراسخ- فيما خبرني به القوم الذين معى- فلحقني و قال: يا فاعله، زعمت انك تمضين و تجيئين ببناتك! و سل سيفه ليضربني، فمنعه القوم، فلحقني طرف السيف، فوقع في كتفي، و سل القوم سيوفهم، فارادوه، فتنحى عنى و ساروا بي حتى بلغوا بي الموضع الذى سماه لهم صاحبهم، فتركوني و مضوا، فتقدمت الى هاهنا و قد طفت لعلاج جرحى، فوصف لي هذا الموضع، فجئت الى هاهنا قالت: و لما قدم امير المؤمنين بالقرمطى و بالأسارى من اصحابه خرجت لانظر اليهم، فرايت ابنى فيهم على جمل،