تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١ - سنه تسعين و مائتين
ما فعل أخواتي؟ قلت: بخير، و شكوت ما نالنا بعده من الضيق، فمضى بي الى منزله، و جلس بين يدي، و جعل يسائلني عن أخبارنا، فخبرته، ثم قال:
دعينى من هذا و أخبريني ما دينك؟ فقلت: يا بنى اما تعرفنى! فقال:
و كيف لا اعرفك! فقلت: و لم تسألني من ديني و أنت تعرفنى و تعرف ديني! فقال: كل ما كنا فيه باطل، و الدين ما نحن فيه الان، فاعظمت ذلك و عجبت منه، فلما رآنى كذلك خرج و تركني ثم وجه الى بخبز و لحم و ما يصلحني، و قال: اطبخيه، فتركته و لم امسه، ثم عاد فطبخه، و اصلح امر منزله، فدق الباب داق، فخرج اليه فإذا رجل يسأله، و يقول له:
هذه القادمة عليك تحسن ان تصلح من امر النساء شيئا؟ فسألني فقلت:
نعم، فقال: امضى معى، فمضيت فأدخلني دارا، و إذا امراه تطلق، فقعدت بين يديها، و جعلت اكلمها، فلا تكلمني، فقال لي الرجل الذى جاء بي إليها:
ما عليك من كلامها، اصلحى امر هذه، و دعى كلامها، فاقمت حتى ولدت غلاما، و اصلحت من شانه، و جعلت اكلمها و اتلطف بها و اقول لها: يا هذه، لا تحتشمينى، فقد وجب حقي عليك، أخبريني خبرك و قصتك و من والد هذا الصبى، فقالت: تساليننى عن ابيه لتطالبيه بشيء يهبه لك! فقلت: لا، و لكن أحب ان اعلم خبرك، فقالت لي: انى امراه هاشمية- و رفعت راسها، فرايت احسن الناس وجها- و ان هؤلاء القوم أتونا، فذبحوا ابى و أمي و اخوتى و اهلى جميعا، ثم أخذني رئيسهم، فاقمت عنده خمسه ايام، ثم أخرجني، فدفعنى الى اصحابه، فقال: طهروها فأرادوا قتلى، فبكيت و كان بين يديه رجل من قواده، فقال: هبها لي، فقال:
خذها، فأخذني، و كان بحضرته ثلاثة انفس قيام من اصحابه، فسلوا سيوفهم، و قالوا: لا نسلمها إليك، اما ان تدفعها إلينا، و الا قتلناها، و أرادوا قتلى، و ضجوا، فدعاهم رئيسهم القرمطى، و سألهم عن خبرهم فخبروه، فقال: تكون لكم اربعتكم، فأخذوني، فانا مقيمه معهم اربعتهم، و الله ما ادرى ممن هو هذا الولد منهم!