تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٩ - سنه تسعين و مائتين
فثناه عن عزمه، و دعا بالغداء، فتغدى ثم نام، فلما هب من نومه ركب الى الشط، و قعد في الطيار، و امر القاسم بن عبيد الله بالانحدار.
و رجع اكثر الناس من الطريق قبل ان يصلوا الى سامرا حين تلقاهم الناس راجعين.
و لسبع خلون من رجب خلع على ابنى القاسم بن عبيد الله، فولى الاكبر منهما ضياع الولد و الحرم و النفقات، و الاصغر منهما كتبه ابى احمد بن المكتفي، و كانت هذه الاعمال الى الحسين بن عمرو النصراني، فعزل بهما، و كان القاسم بن عبيد الله اتهم الحسين بن عمرو انه قد سعى به الى المكتفي.
ثم ان الحسين بن عمرو كاشف القاسم بن عبيد الله بحضره المكتفي، فلم يزل القاسم يدبر عليه، و يغلظ قلب المكتفي عليه، حتى وصل الى ما اراد من امره.
و في يوم الجمعه لاربع عشره بقيت من شعبان قرئ كتابان في الجامعين بمدينه السلام بقتل يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ، قتله المصريون على باب دمشق، و قد كانت الحرب اتصلت بينه و بين من حاربه من اهل دمشق و جندها و مددهم من اهل مصر، و كسر لهم جيوشا، و قتل منهم خلقا كثيرا، و كان يحيى بن زكرويه هذا يركب جملا برحاله، و يلبس ثيابا واسعه و يعتم عمه اعرابيه، و يتلثم، و لم يركب دابه من لدن ظهر الى ان قتل، و امر اصحابه الا يحاربوا أحدا، و ان اتى عليهم حتى يبتعث الجمل من قبل نفسه، و قال لهم:
إذا فعلتم ذلك لم تهزموا.
و ذكر انه كان إذا اشار بيده الى ناحيه من النواحي التي فيها محاربوه، انهزم اهل تلك الناحية، فاستغوى بذلك الاعراب و لما كان في اليوم الذى قتل فيه يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ، و انحازوا الى أخيه الحسين بن زكرويه، فطلب أخاه الشيخ في القتلى، فوجده، فواراه و عقد الحسين بن زكرويه لنفسه، و تسمى باحمد بن عبد الله، و تكنى بابى العباس