تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٤ - سنه تسعين و مائتين
و للنصف من شهر رمضان منها مضى ابو الأغر الى حلب، فنزل وادي بطنان قريبا من حلب، و نزل معه جميع اصحابه، فنزع- فيما ذكر- جماعه من اصحابه ثيابهم، و دخلوا الوادى يتبردون بمائه، و كان يوما شديد الحر، فبينا هم كذلك إذ وافى جيش القرمطى المعروف بصاحب الشامة، و قد بدرهم المعروف بالمطوق، فكبسهم على تلك الحال، فقتل منهم خلقا كثيرا و انتهب العسكر، و افلت ابو الأغر في جماعه من اصحابه، فدخل حلب، و افلت معه مقدار الف رجل، و كان في عشره آلاف بين فارس و راجل، و كان قد ضم اليه جماعه ممن كان على باب السلطان من قواد الفراغنه و رجالهم، فلم يفلت منهم الا اليسير ثم صار اصحاب القرمطى الى باب حلب، فحاربهم ابو الأغر و من بقي معه من اصحابه و اهل البلد، فانصرفوا عنه بما أخذوا من عسكره من الكراع و السلاح و الأموال و الأمتعة بعد حرب كانت بينهم، و مضى المكتفي بمن معه من الجيش حتى انتهى الى الرقة، فنزلها، و سرح الجيوش الى القرمطى جيشا بعد جيش.
و لليلتين خلتا من شوال ورد مدينه السلام كتاب من القاسم بن عبيد الله، يخبر فيه ان كتابا ورد عليه من دمشق من بدر الحمامي صاحب ابن طولون، يخبر فيه انه واقع القرمطى صاحب الشامة، فهزمه و وضع في اصحابه السيف، و مضى من افلت منهم نحو البادية، و ان امير المؤمنين وجه في اثره الحسين بن حمدان بن حمدون و غيره من القواد.
و ورد أيضا في هذه الأيام- فيما ذكر- كتاب من البحرين من أميرها ابن بانوا، يذكر فيه انه كبس حصنا للقرامطه، فظفر بمن فيه.
و لثلاث عشره خلت من ذي القعده منها- فيما ذكر- ورد كتاب آخر من ابن بانوا من البحرين، يذكر فيه انه واقع قرابه لأبي سعيد الجنابى، و ولى عهده من بعده على اهل طاعته، فهزمه و كان مقام هذا المهزوم بالقطيف فوجد بعد ما انهزم اصحابه قتيلا بين القتلى، فاحتز راسه، و انه دخل القطيف فافتتحها