أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - في نقل كلام بعض مشايخ العصر و وجوه النّظر فيه
أحدهما: مخالفة أمر المولى في شرب الخمر.
و ثانيهما: هتك حرمته و إهانته، و ليس له بواسطته عقاب مجعول قانونيّ، لكنه مستحقّ عقلا للعقاب، و له العقاب الّذي هو من لوازم التجرّي و الهتك. كما أنّ صاحب الأخلاق الذميمة لو فعل حراما يكون له عقاب لفعله و عقاب آخر من سنخ ملكته الباطنة ملازم لأخلاقه الذميمة.
فالخلق الذميم له صورة غيبيّة ملكوتيّة ملازم لشدّة و عذاب و خوف و ظلمة، و للتجرّي أيضا صورة باطنة ملكوتيّة ملازمة لعذاب و شدّة و ظلمة مسانخة له. هذا للعاصي.
و أمّا المتجرّي: فلا يكون له العقاب المجعول، أو الصورة الملكوتيّة العمليّة، لكنّه في التجرّي و استحقاقه بواسطته، و في الصورة الملكوتيّة اللازمة له و لوازمها، شريك مع العاصي، و مناطه موجود فيه بلا إشكال.
و بما ذكرنا: علم ما في الأمرين اللذين جعل الدعوى منوطة بهما:
أمّا في الأوّل: فلأنّ دعوى كون العلم في المستقلّات العقليّة تمام الموضوع، و أنّه لا دخل للمصادفة و عدمها، ممّا لا دخالة له فيما نحن فيه، و أنّ القائل بقبح التجرّي لا ملزم له لتلك الدعوى، فإنّ قبح التجرّي من المستقلّات العقليّة، و حرمة المعصية و العقاب عليها من المجعولات الشرعيّة، و لا ربط لها بالتجرّي.
و بما ذكرنا علم حال الجواب عن الأمر الأوّل بأنّ قبح التجرّي إنّما يكون في صورة المصادفة، و أمّا غيرها فيكون جهلا، و لا أثر للإحراز بلا بعث