أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - تنبيه الإشكال على الوجوه التي ذكرت للجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
ينتزع منه الحجيّة و الوسطيّة في الإثبات تعبّدا.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ ما هو ممكن المجعوليّة و ما تناله يد الجعل ليس إلّا الحكم التكليفي التعبّدي، أي وجوب العمل على طبق الأمارات و وجوب ترتيب آثار الواقع على مؤدّاها، و الوضع إنّما ينتزع من هذا الحكم التكليفي.
و أمّا قضيّة حكومتها على الأصول فهي أساس آخر قد أشرنا إليه فيما سلف [١]. و سيأتي [٢]- إن شاء اللَّه- بيانها في مستأنف القول.
و رابعا: أنّ ما أفاد من كون الزوجيّة مجعولة تأصّلا لعدم تصوّر وجود تكليف ينتزع منه الزوجيّة [٣]، ففيه: أنّ تلك الأحكام التكليفيّة التي عدّها- من وجوب الإنفاق على الزوجة ... إلى آخر ما ذكره إنّما هي متأخّرة عن الزوجيّة، و تكون من أحكامها المترتّبة عليها، و معلوم أنّ أمثالها لا يمكن أن تكون منشأ لانتزاع الزوجيّة، لا لمكان عدم الجامع بينها، بل لمكان تأخّرها عن الزوجيّة و كونها من آثارها و أحكامها، فتلك الأحكام أجنبيّة عن انتزاع الوضع منها.
نعم هنا أحكام تكليفيّة أخرى يمكن أن تكون [١] منا شيء للوضع، كقوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [٤] و قوله: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى
[١] أي يتوهم أنها [منه (قدّس سرّه)].
[١] انظر صفحة رقم: ١٩٨.
[٢] انظر الرسائل (مبحث الاستصحاب) صفحة رقم: ٢٤٢.
[٣] فوائد الأصول ٣: ١٠٥- ١٠٦.
[٤] النساء: ٣.