أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - في عدم قيام الأمارات العقلائية مقام القطع مطلقا
حال عدم العلم ليس من باب قيامها مقام العلم، بل من باب العمل بها مستقلا و من غير التفات إلى تلك المعاني.
نعم القطع طريق عقليّ مقدّم على الطرق العقلائيّة، و العقلاء إنّما يعملون بها عند فقد القطع، و ذلك لا يلزم أن يكون عملهم بها من باب قيامها مقامه؛ حتّى يكون الطريق منحصرا بالقطع عندهم، و يكون العمل بغيره بعناية التنزيل و القيام مقامه.
و ما اشتهر بينهم: من أنّ العمل بها من باب كونها قطعا عاديّا، أو من باب إلقاء احتمال الخلاف [١]- على فرض صحّته- لا يلزم منه التنزيل أو تتميم الكشف و أمثال ذلك.
و بالجملة: من الواضح البيّن أنّ عمل العقلاء بالطرق لا يكون من باب كونها علما و تنزيلها منزلة العلم، بل لو فرضنا عدم وجود العلم في العالم كانوا يعملون بها من غير التفات إلى جعل و تنزيل أصلا.
و ممّا ذكرنا تعرف وجه النّظر في كلام هؤلاء الأعلام المحقّقين- رحمهم اللَّه- من التزام جعل المؤدّى منزلة الواقع تارة [٢] و التزام تتميم الكشف و جعل الشارع الظنّ علما في مقام الشارعيّة و إعطاء مقام الإحراز و الطريقيّة له أخرى [٣] إنّها كلمات خطابيّة لا أساس لها.
[١] فوائد الأصول ٣: ١٠٨، و مقالات الأصول ٢: ٤- ٥.
[٢] حاشية فرائد الأصول: ٨- ٩، نهاية الدراية ٢: ١٨ سطر ١٣- ١٤.
[٣] فوائد الأصول ٣: ١٠٨.