أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - في ما استدل به على حجية مطلق الظن
و تداركه من غير فرق بين المظنون و غيره، و الظنّ الغير المعتبر عند العقلاء حاله حال الشكّ، فما أفاده- من أنّه لا يلزم من عدم شموله للمظنونات بقاء العموم بلا مورد، لأنَّ المشكوكات و الموهومات تبقى تحت العامّ [١]- في غير محلّه.
قوله: لا يبقى موقع للبراءة و الاستصحاب [٢].
أقول: عدم بقاء الموقع للبراءة و الاستصحاب يتوقّف على حكومة الحكم المستكشف من الحكومة العقليّة بقبح الإقدام على ما لا يؤمن معه الضرر، و هو غير معقول، لأنّ العقل كما يستقلّ بقبح الإقدام على ما لا يؤمن معه الضرر، كذلك يستقلّ بعدم قبح الإقدام على الضرر المتدارك، فهما حكمان يستقلّ بكلّ منهما العقل، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في كون ما نحن فيه- أي مورد الظنّ بالحكم- يكون صغرى لأيّ منهما حتّى لا يبقى للآخر مجال؟
و الحقّ: أنّه صغرى للضرر المتدارك، فإنّ الظنّ الغير المعتبر يكون موضوعا لأدلّة البراءة و الاستصحاب، فإنّ موضوعهما هو عدم العلم و الشكّ، و الفرض شمولهما للظنّ الغير المعتبر أيضا، و أمّا الظنّ بالضرر فهو متأخّر رتبة عن الظنّ بالحكم، فإنّ الظنّ بالحكم كاشف عن المضارّ و المنافع و المصالح و المفاسد، فالظنّ بالضرر متأخّر عن الظنّ بالحكم، و تطبيق حكم العقل بقبح الإقدام على الضرر المظنون على الصغرى متأخّر عن الظنّ بالضرر، و كشف الحكم الشرعي بحكم الملازمة متأخّر عن الحكم العقلي، لكونه منكشفا منه،
[١] نفس المصدر السابق.
[٢] نفس المصدر السابق.