أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - في ما استدل به على حجية مطلق الظن
قصده، و تصحّ العبادة معه، فما أفاده- من أنّ المصلحة تدور مدار قصد الامتثال، و هو يدور مدار العلم بالتكليف أو ما يقوم مقامه، و مع الظنّ الغير المعتبر لا يتمكّن المكلّف منه إلّا على نحو التشريع المحرّم [١]- ليس في محلّه، و غريب منه جدّاً.
ثمّ إنّه لو فرضنا عدم تمكّن المكلّف من إتيانها كذلك، فلا يلزم منه رفع الملازمة بين الظنّ بالتكليف العبادي و الظنّ بالضرر، لأنّ تمكّن المكلّف من الإتيان أو عدم تمكّنه غير مربوط بالمصالح الكامنة في العبادات، فالظنّ بالتكليف- عباديّا كان أو غيره- يلازم الظنّ بالمصالح و المفاسد، و مع تسليم كون ترك المصالح و إتيان المفاسد من الضرر، لا معنى لرفع الملازمة بمجرّد عدم التمكّن من إتيان العبادة المتقوّمة بقصد الامتثال، فما أفاده- من أنّ حالَ المصلحة في العبادات حالُ العقاب في عدم الملازمة بين الظنّ بالحكم و بين الظنّ بالحكم و بين الظنّ بها- ممّا لا سبيل إلى تصديقه، و أغرب من شقيقه.
ثمّ إنّه- (قدّس سرّه)- فرّق بين الأحكام النظاميّة و الشخصيّة، و التزم بعدم حكم العقل بقبح الإقدام على ما فيه الضرر النوعيّ و المفسدة النظاميّة النوعيّة، و إنما يحكم بقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه الضرر الشخصيّ [٢].
هذا، و أنت خبير بما فيه، فإنّ العقل يحكم بقبح الإقدام على ما فيه المفاسد النوعيّة، خصوصا لو كانت من قبيل اختلال النظام و تفرُّق شمل
[١] نفس المصدر السابق.
[٢] فوائد الأصول ٣: ٢٢٠- ٢٢١.