أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - ميزان انحلال العلم الإجمالي الكبير في الصغير
الكبير.
و تصدّى لجوابه بقوله: «قلت» بوجهين:
أحدهما: ما محصّله: إنّ مجرّد العلم بصدور جملة من الأخبار لا يقتضي ترتّب الأحكام عليها، فإنّ الحكم الظاهري يتوقّف على العلم به موضوعا و حكما، لا بمعنى أن لا وجود واقعيّ له، فإنّه ضروريّ البطلان، بل بمعنى أنّ الآثار المرغوبة من الحكم الظاهري من تنجيز الواقع و العذر منه لا تترتّب عليه مع الجهل، بل الأصول العقلائيّة أيضا لا تجري مع الجهل بالصدور، فما لم يعلم صدور الرواية تفصيلا لا تجري فيها أصالة الظهور، و لا أصالة الجهة، لعدم العلم بظهور ما هو الصادر منها حتّى تجري فيها الأصول العقلائيّة، فلا يمكن أن يترتّب على الصادر من الأخبار ما للحكم الظاهري من الآثار، فيبقى العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة بين الأخبار و الأمارات الظنّيّة على حاله، و لا بدّ من ترتيب مقدّمات الانسداد الكبير، و لا أثر للظنّ بالصدور [١] انتهى.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ توقُّف جريان الأصول العقلائيّة على العلم التفصيليّ بما هو الصادر، ممنوع أشدّ المنع، فلو فرضنا العلم الإجمالي بصدور إحدى الروايتين- مثلا- يتضمّن إحداهما وجوب إكرام العلماء، و الأخرى وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و تركنا العمل بهما باحتمال إرادة خلاف الظاهر منهما، أو احتمال عدم الجدّ في مضمونهما، و اعتذرنا بأنّ الأصول العقلائية- من أصالة الظهور و أصالة الجدّ- لا تجري في غير المعلوم بالتفصيل،
[١] نفس المصدر السابق.