أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - آية النفر
ممنوعة، فإنّ غاية ما يقال في وجه وجوبه هو كونه غاية للنَّفْر المستفاد وجوبه من لو لا التحضيضيّة الظاهرة في الوجوب.
و فيه: أنّ قوله تعالى- قبل ذلك-: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [١] منع عن النفر العموميّ، أي لا يسوغ لهم النفر جميعا، و إبقاء رسول اللَّه- (صلّى اللَّه عليه و آله) وحده، كما هو منقول في تفسيرها [٢] و بعد هذا المنع قال: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ، فتكون الآية بصدد المنع عن النفر العموميّ، لا إيجاب نفر طائفة من المؤمنين.
فيصير محصّل مفادها- و العلم عند اللَّه-: أنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا جميعا، فينفرد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فلم لا يكون نفرهم بطريق التفرقة، و بقاء طائفة، و نفر طائفة أخرى؟ فيتوجّه الحثّ المستفاد من كلمة «لو لا» التحضيضيّة إلى لزوم التجزئة و عدم النَّفر العموميّ، لا إلى نفر طائفة للتفقّه [١].
[١] و دعوى أنّ ذلك مخالف لظاهر الآية، فلو كان المراد ما ذكر لاكتفى بالآية الأولى، فذكر قوله:
(فلو لا نفر) لإيجاب النَّفر للتفقّه. هذا مع أنّ ظاهر قوله: (و ما كان المؤمنون) ليس نهيا، بل إخبار عن عدم إمكان النفر العمومي، لاختلال النظام به.
ممنوعة: بأنّ عدم الاكتفاء بالجملة الأولى لعلّه لدفع ما ينقدح في الأذهان: من أنّ عدم نفر الجميع يوجب بقاء سائر الطوائف في الجهالة، فقال تعالى ما قال، فليست الآية في مقام بيان وجوب النفر.
و قوله: (و ما كان المؤمنون) إخبار في مقام الإنشاء، و لو بقرينة شأن نزول الآية، كما قال
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] مجمع البيان ٥: ٨٣ سطر ٢١.