أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - آية النفر
منهم، و يتحذّر كلّ واحد منهم.
الثالث: المراد من التحذّر هو التحذّر العمليّ، و هو يحصل بالعمل بقول المنذر و تصديق قوله، و الجري على ما يقتضيه من الحركة و السكون، و ليس المراد الحذر عند حصول العلم من قول المنذر، بل مقتضى الإطلاق و العموم الاستغراقي في قوله: لِيُنْذِرُوا هو وجوب الحذر مطلقا، حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل، غايته أنّه يجب تقييد إطلاقه بما إذا كان المنذر عدلا.
و بعد العلم بهذه الأمور لا أظنّ أن يشكّ أحد في دلالتها على حجّيّة الخبر الواحد. و بما ذكرنا من التقريب يمكن دفع جميع ما ذكر من الإشكالات على التمسّك بها، انتهى. ثمّ تصدّى لبيان الإشكالات و دفعها [١].
أقول: يرد عليه: أوّلا: أنّ ما ادّعى- من أنّ ما بعد كلمة «لعلّ» يكون علّة غائيّة لما قبلها في جميع موارد استعمالاتها- ممنوع، كما يظهر من تتبّع موارد استعمالاتها، كما أنّ في قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [١] لم يكن بخوع نفسه الشريفة علّة غائيّة لعدم إيمانهم، و معلوم أنّ الجملة الشرطيّة في حكم التقدّم على جزائها. و لكن الخطب سهل بعد كون ما نحن فيه من قبيل ما أفاده (رحمه اللّه).
و ثانيا: أنّ دعوى كون التحذّر واجبا- لكونه غاية للإنذار الواجب [٢]-
[١] الكهف: ٦. باخع نفسك: أي قاتلها و مهلكها. التبيان ٧: ٨.
[١] فوائد الأصول ٣: ١٨٥- ١٨٧.
[٢] فرائد الأصول: ٧٨ سطر ١٨- ٢٠.