أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - تكملة
الأحكام الواقعيّة، و معنى حكومتها هو أنّها مثبتة لتلك الأحكام- فيه:
أوّلا: أنّ أدلّة الأصول ليست مثبتة للأحكام الواقعيّة، بل هي مثبتة لوظائف في زمان الشكّ حتّى في الأصول المحرزة، فإنّ مفادها البناء على الإحراز، لا الإحراز الّذي في الطرق.
و ثانيا: أنّ مجرّد إثبات الأمارات الأحكام الواقعيّة لا يوجب حكومتها عليها، لعدم انطباق ضابطة الحكومة على ذلك كما لا يخفى، و سيأتي في محلّه. نعم بعض أدلّة الأصول حاكمة على أدلّة الشرائط، كأصالة الطهارة، فإنّ مفادها توسعة دائرة الشرطيّة.
الثالث: أنّ بيان كون الدليل حاكما على نفسه يمكن أن يكون بوجه آخر، و هو: أنّ أدلّة اعتبار الخبر لمّا كانت مثبتة لموضوع نفسها، تكون حاكمة على نفسها، ضرورة حكومة قوله: «أخبر العادل» على قوله: «صدّق خبر العادل»، مثل حكومة قوله: «زيد عالم» على قوله: «أكرم العالم»، فما يكون مفاده تحقّق خبر العادل، يكون حاكما على ما يكون مفاده تصديقه، و الفرض أنّ دليل الاعتبار متكفّل لكلا الأمرين، فيكون حاكما على نفسه و لا يخفى أنّه على هذا التقرير يكون هذا الوجه تقريرا آخر للإشكال الأوّل، لا الثاني.
و المظنون أنّ الفاضل المقرّر قد خلط في تقريره، و الشاهد عليه أنّه في ذيل كلامه- الّذي تصدّى لبيان الفرق بين حكومة الأصل السببي و المسبّبي، و بين ما نحن فيه قال: إنّ الحكومة في باب الأصل السببي و المسبّبي