أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - تكملة
مع الانحلال إلى القضايا [١].
و لقد أطال بعض أعاظم العصر- على ما في تقريرات بحثه- في المقام بما لا يخلو عن خلط و إشكال، فقال ما ملخّصه:
إنّ هذا الإشكال- أي الإشكال الثاني- غير وارد على طريقتنا: من أنّ المجعول في باب الأمارات نفس الكاشفيّة و الوسطيّة في الإثبات، لأنّ المجعول في جميع السلسلة هو الطريقيّة إلى ما تؤدّي إليه- أيّ شيء كان المؤدّى- فقول الشيخ طريق إلى قول المفيد [١]، و هو إلى قول الصدوق، و هكذا إلى أن ينتهي إلى قول الإمام (عليه السلام) و لا نحتاج في جعل الطريق إلى أن يكون في نفس المؤدّى أثر شرعيّ، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر، كما في المقام.
هذا، و يمكن تقرير الإشكال بوجه آخر- لعلّة يأتي حتّى بناء على المختار- و هو أنّه لو عمّ دليل الاعتبار للخبر مع الواسطة، للزم أن يكون الدليل حاكما على نفسه، و يتّحد الحاكم و المحكوم، لأنّ أدلّة الأصول و الأمارات حاكمة على الأدلّة الأوّليّة الواردة [لبيان] الأحكام الواقعيّة، و معنى حكومتها هو أنّها مثبتة
[١] الإمام الهمام شيخ العلماء و مربي الفقهاء الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الملقّب بالمفيد من أجل علماء الشيعة، ولد سنة ٣٣٦ ه، أخذ العلم عن جملة من العلماء منهم ابن قولويه و الصدوق رحمهما اللّه، انتهل من فيضه كبار العلماء كالسيد المرتضى و الرضي و الطوسي و النجاشي رحمهم اللّه جميعا. له ما يقارب من (١٩٠) مؤلف ما بين كتاب و رسالة.
توفي (رحمه اللّه) سنة ٤١٣ ه و صلّى عليه السيد المرتضى و دفن عند الجوادين (عليهما السلام).
انظر رجال النجاشي: ٣٩٩، تاريخ بغداد ٣: ٢٣١.
[١] نهاية الأفكار- القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١٢٣- ١٢٤.