أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - تكملة
و الجواب:- مضافا إلى أنّه من الإجماع المنقول، و أدلّة الحجّيّة لا تشمله- أنّ الاستحالة لا تستلزم من حجّيّة الخبر، بل من إطلاق دليل الحجّيّة و شموله لخبر السيّد، فإطلاقه و شموله له مستحيل، لا أصل الحجّيّة [١].
[١] و قد يقال باستحالة شمول إطلاق المفهوم لمثل خبر السيّد الحاكي عن عدم الحجيّة، لاستلزامه لشمول إطلاقه لمرتبة الشك بمضمون نفسه، لأنّ التعبّد بإخبار السيّد بعدم الحجّية، إنّما كان في ظرف الشكّ في الحجّية و اللاحجّية، و هو عين الشك بمضمون الآية، و إطلاق المفهوم لمثل هذه المراتب المتأخرة غير ممكن [١].
و فيه: منع امتناع الشمول له، لعدم الدليل عليه إلّا توهّم تأخر الشكّ عن الجعل، و عدم إمكان الإطلاق للمتأخّر عنه، و هو ممنوع، لأنّ الشكّ في جعل الحجّية لخبر الواحد ممكن، سواء جعل الحجّية له واقعا أو لا، و الآية الشريفة رافعة لهذا الشك، فإذا شك في شمول الآية لخبر السيّد- مع كونه نبأ- نتمسك بإطلاقها لدخوله. و لو لا إشكالات أخر لم يكن هذا إشكالا.
و بهذا لو فرض عدم الإجماع على عدم الفرق بين النبأ قبل نبأ السيّد و بعده، و عدم كون إجماع السيّد على عدم الحجّية مطلقا، لجاز الأخذ بمفاد المفهوم، و الحكم بحجّية الأخبار إلى زمن السيد، و عدم الحجّية فيما بعده، كما أفاد المحقّق الخراسانيّ [٢] من غير ورود إشكال أصلا.
فالقول بامتناع شمول الإطلاق لمثل خبر السيّد تقوّل بلا برهان.
و قد يقال: إنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص و التخصّص، لأنّ شمول الآية لسائر الأخبار يجعلها مقطوعة الحجّية، فيعلم بكذب خبر السيّد لأنّ مضمونه عدم الحجّية، و أمّا شمولها لخبر السيد و إخراج غيره يكون من قبيل التخصيص، لعدم العلم بكذب مؤدّياتها و لو مع العلم بحجّية خبر السيّد، لأنّ مؤدّياتها غير الحجّية و اللاحجّية [٣].
و فيه: أوّلا: أنّ مفاد الآية- و كذا سائر أدلّة الحجّية- ليس حجّية الخبر، بل مفادها وجوب العمل، و تنتزع الحجّية من الوجوب الطريقي، كما أنّ مفاد إجماع السيّد حرمة العمل، و عدم الحجّية تنتزع منه، فحينئذ يسقط الدوران المذكور، بل يدور بين التخصيصين.
و ثانيا: أنّ مضمون الآية لو كان جعل الحجّية للأخبار فلا إشكال، لعدم شموله لما قطع بعدم جعل الحجّية له، أو قطع بجعل الحجّية له. فحينئذ لو شملت الآية خبر السيّد لصار خبره مقطوع
[١] نهاية الأفكار- القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١١٨- ١١٩
[٢] حاشية فرائد الأصول: ٦٣ سطر ١١- ١٩.
[٣] نهاية الأفكار- القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١١٩ سطر ١١- ١٩