أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - تكملة
و ثانيا: أنّ الظاهر أنّ الجهالة في الآية في مقابل التبيّن، و معلوم أنّ التبيّن هو تحصيل العلم بالواقع و جعل الواقع بيّنا واضحا، و الجهالة التي في مقابلته بمعنى عدم العلم بالواقع، لا بمعنى السفاهة و الركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه، كما أفاده- (رحمه اللّه)- تبعا للشيخ [١] (قدّس سرّه).
و ثالثا: أنّ ما أفاد من حكومة المفهوم على عموم التعليل- مع كونه دورا واضحا، لأنّ الحكومة تتوقّف على المفهوم، و هو عليها- فممنوع، فإنّ غاية
[١] حكاه الشيخ عن بعض في فرائده: ٧٣ سطر ١٤- ١٦.
بل الحقّ أنّ الآية ليست بصدد بيان أنّ خبر الفاسق مطلقا لا يعتنى به، لأنّ مناسبة صدرها و ذيلها و تعليلها تجعلها ظاهرة في أنّ النبأ الّذي كان له خطر عظيم- و أنّ الإقدام على طبقه موجب للمفاسد العظيمة و الندامة، كإصابة القوم و مقاتلتهم- لا بدّ من تبينه و العلم بمفاده، و لا يجوز الإقدام عليه بلا تحصيل العلم، خصوصا إذا جاء به الفاسق، فحينئذ فلا بدّ من إبقاء الظاهر على حاله، فإنّ الظاهر من التبيّن طلب الوضوح و تحقيق كذب الخبر و صدقه و من الجهالة في مقابل التبيّن هو عدم العلم بالواقع و ليس معناها السفاهة.
و لو فرض أنّها إحدى معانيها- مع إمكان منعه، لعدم ذكرها في جملة معانيها في الصحاح [١] و القاموس [٢] و المجمع [٣]- و ذكرها في بعض اللغات [٤]، مع مخالفته للمتفاهم العرفي، لأمكن أن يقال: إنّ إطلاقها على السفاهة لأجل أنّها جهالة، و السفيه جاهل بعواقب الأمور و تدبيرها، لا أنّها بعنوانها معناها.
ثمّ إنّه على ما ذكرنا لا يلزم التخصيصات الكثيرة في الآية، على فرض حملها على العلم الوجداني، كما قيل [٥]، فتدبّر. [منه (قدّس سرّه)].
[١] الصحاح ٤: ١٦٦٣ جهل.
[٢] القاموس المحيط ٣: ٣٦٣- ٣٦٤ جهل.
[٣] مجمع البحرين ٥: ٣٤٥ جهل.
[٤] مفردات الراغب: ١٤٣ جهل.
[٥] نهاية الأفكار- القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١١٥ سطر ١٤- ١٦