أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - آية النبأ
فمفهوم قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١] هو إن لم يجئكم به فلا يجب التبيّن، سواء جاء به العادل أولا. و إن ضمّ إلى ذلك أنّ ظهور القضايا السالبة إنّما هو في سلب المحمول، لا سلب الموضوع، يصير المفهوم: إن جاءكم عادل بنبإ فلا يجب التبيّن.
و بالجملة: مفهومها يدلّ على عدم وجوب التبيّن في خبر العادل: إمّا بإطلاقه، و إمّا بالتعرّض لخصوص خبره. هذا.
و فيه: أنّ الأمر في المثال و الممثّل متعاكسان بحسب نظر العرف، فإنّ المثال الّذي مثّلت- من صدق الأبيض على البياض و الجسم المتلبّس به- يكون صدقه على الفرد الذاتيّ العقليّ أخفى عند العرف من صدقه على الفرد العرضيّ، بل يمكن أن يقال: إنّه لا يصدق إلّا على الثاني دون الأوّل عرفا، و إن كان الأمر عند العقل الدّقيق على عكس ذلك.
و أمّا فيما نحن فيه و الممثّل، لا يكون مجيء العادل بالخبر من مصاديق لا مجيء الفاسق به عرفا، و إن فرض أنّ أحد الضدّين ممّا ينطبق عليه عدم الضدّ الآخر، و يكون مصدوقا عليه بحسب اصطلاح بعض أكابر فنّ المعقول [٢] لكنّه أمر عقليّ خارج عن المتفاهم العرفيّ، و أخذ المفاهيم إنّما هو بمساعدة نظر العرف، و لا إشكال في أنّه لا يفهم [من] الآية الشريفة مجيء العادل به.
و أمّا قضيّة ظهور القضايا السالبة في سلب المحمول، إنّما هو في القضايا
[١] الحجرات: ٦.
[٢] الأسفار ٢: ١١٤.