أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - في موضوع علم الأصول
و الخبر الواحد و الاستصحاب و أمثالها ممّا يبحث عن حجّيتها- يرجع إلى ما ذكرت، و لكن أكثر المسائل الأصوليّة لم يكن البحث فيها عن الحجّية أصلا، مثل مسألة اجتماع الأمر و النهي، و مقدّمة الواجب، و مسائل البراءة و الاشتغال، و غيرها ممّا لا اسم للحجّية فيها و لا رسم، فلا محيص فيها عن الالتزام بما التزم به المتأخّرون.
قلت: كلّا، فإنّ المراد من كون موضوع علم الأصول هو الحجّة في الفقه: أنّ الأصوليّ يتفحّص عمّا يمكن أن يحتجّ به في الفقه، سواء كان الاحتجاج لإثبات حكم أو نفيه، كحجّية خبر الثقة و الاستصحاب و أمثالهما، أو لإثبات العذر أو قطعه، كمسائل البراءة و الاشتغال.
و تفصيل ذلك: أنّ المسائل الأصوليّة: إمّا [أن] تكون من القواعد الشرعيّة التي تقع في طريق الاستنباط، كمسألة حجّية الاستصحاب، و حجّية الخبر الواحد بناء على ثبوت حجيته بالتعبّد.
و إمّا أن تكون من القواعد العقلائيّة، كحجّية الظواهر، و الخبر الواحد بناء على ثبوت حجيته ببناء العقلاء.
و إمّا من القواعد العقليّة التي تثبت بها الأحكام الشرعيّة، كمسائل اجتماع الأمر و النهي و مقدّمة الواجب و الضدّ من العقليّات.
و إمّا من القواعد العقليّة لإثبات العذر و قطعه، كمسائل البراءة و الاشتغال.
و كلّ ذلك ممّا يحتجّ به الفقيه: إمّا لإثبات الحكم و نفيه عقلا أو تعبّدا،