أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - في موضوع علم الأصول
الأصوليّة- من العوارض الذاتيّة لها بالمعنى الّذي ذكرنا، فعلى هذا يكون البحث عن حجّية الخبر الواحد و غيره بحثا عن العرض الذاتيّ التحليليّ للحجّة، و تكون روح المسألة أنّ الحجّة هل هي متعيّنة بتعيّن الخبر الواحد، أم لا؟
و بالجملة: بعد ما يعلم الأصوليّ أنّ للَّه تعالى حجّة على عباده في الفقه، يتفحص عن تعيّناتها التي هي العوارض التحليليّة لها، فالموضوع هو الحجّة بنعت اللابشرطيّة، و المحمولات هي تعيّناتها.
و أمّا انعقاد البحث في الكتب الأصوليّة بأنّ الخبر الواحد حجّة، أو الظاهر حجّة، و أمثال ذلك، فهو بحث صوريّ ظاهريّ لسهولته، كالبحث في الفلسفة عن أنّ النّفس أو العقل موجودان، مع أنّ موضوعها هو الوجود، و روح البحث فيها: أنّ الوجود متعيّن بتعيّن العقل أو النّفس أو الجوهر أو العرض.
هذا، مع أنّه لو كان البحث في حجّية الخبر الواحد هو بهذه الصورة، فأوّل ما يرد على الأصوليّين: أنّ الحجّة لها سمة المحموليّة لا الموضوعيّة، كما أنّ هذا الإشكال يرد على الفلاسفة أيضا، و نسبة الغفلة و الذهول إلى أئمّة الفنّ و الفحول غفلة و ذهول.
بل لنا أن نقول: إنّ الموضوع- في قولهم: موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة [١]- ليس هو الموضوع المصطلح في مقابل المحمول،
[١] الشمسية: ١٤ سطر ١٣- ١٤، الشواهد الربوبية: ١٩.