أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - مبحث في حجية الشهرة الفتوائية
إلى ما يقابله، و إلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره، و بأقوى الشهرتين، و بالظنّ المطلق، و غير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها، فالتعليل أجنبيّ عن أن يكون من الكبرى الكلّيّة التي يصحّ التعدّي عن موردها.
قلت: نعم، هذا ما أفاده بعض مشايخ العصر على ما في تقريراته [١] لكن يرد عليه: أنّ التعليل ينطبق على الكبرى الكلّية، و يجوز التعدّي عن موردها، لكنها ليست بهذه التوسعة التي أفادها حتّى تترتّب عليها التوالي الفاسدة، بل الكبرى: هي ما يكون بلا ريب بقول مطلق عرفا، و يعدّ طرفه الآخر الشاذّ النادر الّذي لا يعبأ به، و لهذا عدّ مثل تلك الشهرة بالمجمع عليه بين الأصحاب، لعدم الاعتداد بالقول المخالف الشاذّ.
بل يمكن أن يقال: إنّ عدم الريب ليس من المعاني النسبيّة الإضافيّة، حتّى يقال: لا ريب فيه بالنسبة إلى ما يقابله، بل هو من المعاني النفسيّة التي لا تقبل الإضافة.
و بالجملة: كلّ ما لا ريب فيه عند العرف، و كان العقلاء لا يعتنون باحتمال خلافه، يجب الأخذ به، و لا شبهة في عدم ورود النقوض و التوالي الفاسدة التي ذكرها عليه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ مثل تلك الشهرة- التي بين قدماء أصحابنا الذين كان بناؤهم على ذكر الأصول المتلقّاة خلفا عن سلف، دون التفريعات
[١] فوائد الأصول ٣: ١٥٤.