أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - الجهة الرابعة
فيكون الالتزام و التعبّد و التديّن بعمل لا يعلم التعبّد به من الشارع موجبا لانقلاب العمل عمّا هو عليه، و تطرأ عليه بذلك جهة مفسدة تقتضي قبحه عقلا و حرمته شرعا [١]- من عجيب الاستدلال، فإنّه استنتج من مجرّد إمكان المقدّمة فعليّة الحكم. هب أنّ طريان العناوين على شيء ممّا يمكن أن يغيّر جهاته، فبأيّ دليل تكون هذه العناوين كذلك؟! مضافا إلى ممنوعيّة تغيّر جهات الأفعال فيما نحن فيه بواسطة عنوان آخر مغاير له، فما هو القبيح المحرّم هو عنوان الالتزام و التعبّد بما لا يعلم، و نفس الالتزام بشيء لا يوجب قبح ذلك الشيء، كما أنّ نفس الافتراء على اللَّه كذبا لا يوجب قبح متعلّقه كما لا يخفى، و مجرّد كون القصد في بعض المقامات مغيّرا للجهات لا ينتج كونه مغيّرا فيما نحن فيه، فالكبرى- أيضا- ليست كلّية.
و أعجب منه الاستدلال على الحرمة بقوله: (رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم) [٢]، لدلالته على حرمة القضاء و استحقاق العقوبة عليه، فيدلّ على حرمة نفس العمل [٣]، فإنّ حرمة القضاء و الإفتاء بغير علم و كذا حرمة القول بغير علم ثابتة بلا إشكال و كلام، و ليس النزاع فيها، إنّما الكلام في متعلّقاتها لا في نفس عناوينها كما لا يخفى.
الجهة الرابعة:
قد عرفت في أوّل المبحث: أنّ التشريع- أي إدخال
[١] نفس المصدر السابق.
[٢] الكافي ٧: ٤٠٧- ١ باب أصناف القضاة من كتاب القضاء و الأحكام، الفقيه ٣: ٣- ١ باب ٢ في أصناف القضاة، الوسائل ١٨: ١١- ٦ باب ٤ من أبواب صفات القاضي.
[٣] فوائد الأصول ٣: ١٢٢.