أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - وجه الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية
القطع بالحكم بنحو الجهل المركّب، فلا يتوقّف العلم بالحكم عليه بحسب الواقع- خلط، و في غير محلّها.
هذا مضافا إلى ظهور أدلّة الأصول و الأمارات في أنّ الأحكام الواقعيّة محفوظة في حال الشكّ، فإنّ قوله: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه) [١] يدلّ على أنّ ما هو حرام واقعا إذا شكّ في حرمته يكون حلالا بحسب الظاهر و في حال الشكّ، و كذا قوله: (كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر) [٢] يدلّ على محفوظيّة القذارة الواقعيّة في حال الشكّ. و كذا أدلّة الأمارات- مثل أدلّة حجّيّة قول الثقة- تدلّ على تصديقه و ترتيب آثار الواقع على مؤداه.
و بالجملة: لا إشكال في عدم اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالم بها، كما أنّ الخطابات الشرعيّة متعلّقة بعناوين محفوظة في حال العلم و الجهل، فإنّ الحرمة قد تعلّقت بذات الخمر و الوجوب تعلّق بذات الصلاة من غير تقيّد بالعلم و الجهل، فهي بحسب المفاد شاملة للعالم و الجاهل كما لا يخفى.
وجه الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية
الثالثة: أنّ الخطابات- كما عرفت- و إن لم تكن مقيّدة بحال العلم و لا مختصّة بالعالم بها، و لكن هنا أمر آخر، و هو أنّ الخطابات إنّما تتعلّق بالعناوين
[١] الكافي ٥: ٣١٣- ٤٠ باب المملوك يتجر ...، الوسائل ١٢: ٦٠- ٤ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] مستدرك الوسائل ١: ١٦٤- باب ٢٩- ح ٤.