أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - الأمر الثاني
فيما يلزم منه التكرار، أو يتخيّر في التقديم و التأخير بينهما:
اختار أوّلهما بعض أعاظم العصر [١] (رحمه اللّه)- على ما في تقريرات بحثه- و نَسب ذلك إلى العَلَمين [٢] الشيخ الأنصاري [٣] و السيّد الشيرازي- (قدّس سرّهما)- و استدلّ له بأمرين:
أحدهما: أنّ معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملا و عدم الاعتناء به، و العمل أوّلا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف.
و هذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق، فإنّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة، و عمل بما يقتضيه الطريق، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع.
الثاني: أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة، و بعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكّنا من الامتثال التفصيليّ بمؤدّى الطريق، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر [٤] انتهى.
و يرد على الأوّل منهما: أنّ مقتضى أدلّة حجّيّة الأمارات هو لزوم العمل على طبقها، و جواز الاكتفاء بها، لا عدم جواز الاحتياط و الإتيان بشيء آخر
[١] فوائد الأصول ٤: ٢٦٤ و ما بعدها.
[٢] فوائد الأصول ٣: ٧١- ٧٢.
[٣] فرائد الأصول: ١٦ سطر ١٦- ١٨.
[٤] فوائد الأصول ٤: ٢٦٥- ٢٦٦.