أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - تنبيه نقل كلام العلّامة الحائري و وجوه النّظر فيه
فالبعث و إن كان من قبل الأمر- و يكون تحصّله و تشخّصه به- لكن المتعلّق لا يكون مقيّدا به حتّى يكون البعث إلى الطبيعة المقيّدة، فما تعلّق به البعث و يكون الأمر داعيا إليه هو الطبيعة، و بعد تحقّق البعث و تعلّقه بها ينتزع منها أنها معنونة بعنوان المبعوث إليه.
و بعبارة أخرى: الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، و هو لا يكون إلّا الطبيعة لا بشرط شيء، لا المطلقة و لا المقيّدة لبّا أو لحاظا، كما اعترف- (قدّس سرّه)- به في المقدّمة الأولى، و بعد تعلّق الأمر و توجّه الدعوة إليها تصير مقيّدة بتعلُّق الأمر و البعث إليها، فمفاد الهيئة البعث إلى المادّة التي هي لا بشرط شيء.
و ثالثا: أنّ ما أفاده (رحمه اللّه)- من أنّ الأمر الواحد إذا تعلّق بالطبيعة يقتضي المعلول الواحد، و الأوامر الكثيرة تقتضي المعلولات الكثيرة كالعلل التكوينيّة- منظور فيه، فإنّ المعاليل التكوينية لمّا كان تشخّصها بتشخّص العلل، لا محالة يكون تكثّرها بتكثّرها عللها أيضا، و هذا بخلاف الأوامر، فإنّها لا تتعلّق بالطبائع و لا تصير باعثة إليها، إلّا بعد تصوّر المولى إياها و تعلّق اشتياقه بها و انبعاث إرادته نحوها، فيأمر بإيجادها و يحرّك العبد نحوها، فتقدير الطبيعة المأمور بها و تشخّصها الذهني يكون سابقا على تعلّق الأمر و على الإرادة التي هي مبدؤه، و لا يمكن أن تكون الطبيعة- بما هي أمر وحدانيّ و متصوّر فردانيّ- متعلّقة لإرادتين، و لا لبعثين مستقلّين تأسيسيّين، و لو تعلّق بها ألف أمر لا يفيد إلّا تأكيدا.
و إن شئت قلت: إنّ تكثّر المعلول التكويني بعلّته، و لكن تكثّر الإرادة