أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - تنبيه نقل كلام العلّامة الحائري و وجوه النّظر فيه
و منها اقتضاء الأمر الفوريّة.
الثالثة:- و هي العمدة في الباب- أنّ القيود اللُّبية قد يمكن أن تؤخذ في المأمور به على نحو القيديّة اللحاظيّة، كالإيمان و الكفر للرقبة، و الطهور و الستر في الصلاة، و قد لا يمكن أن تؤخذ بنحو اللحاظ، كقيد الإيصال في المقدّمة على تقدير وجوبها، فإنّ المطلقة منها غير واجبة، و التقيّد بالإيصال غير ممكن، فليس فيها الإطلاق و لا التقييد، و لكن لا تنطبق إلّا على المقيّدة، كالعلل التكوينيّة، فإنّ تأثيرها ليس في الماهيّة المطلقة، و لا المقيّدة بقيد المتأثّرة من قبلها، بل في الماهيّة التي لا تنطبق إلّا على المقيّدة بهذا القيد، فالنار إنّما تؤثّر في الطبيعة المحترقة من قبلها واقعا، لا المطلقة و لا المقيّدة، و من هذا القبيل العلل التشريعيّة، فإنّها- أيضا- تحرّك العبد نحو الطبيعة المتقيّدة لبّا بتحريكها إيّاه نحوها، لا المطلقة و لا المقيّدة بالتقيُّد اللحاظي.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الطبيعة لمّا كانت قابلة للتكرار و الكثرة، فإذا أثّرت فيها العلل المتكثّرة تتكثّر لا محالة باقتضائها، فإذا أوجد المكلّف فردا من الطبيعة بغير داعويّة الأمر لم يأت بالمأمور به و إن أتى بالطبيعة، فإنّ المأمور به هو الطبيعة المتقيّدة لبّا بتحرّك المكلّف نحوها بداعويّة الأمر و باعثيّته، فما لم ينبعث بباعثيّته لم يأت بالطبيعة المأمور بها، فعليه يكون مقتضى الأصل اللفظي في الأوامر هو التعبّديّة و التحرّك بداعويّة الأمر. انتهى ملخّص ما أفاده (قدّس سرّه).
و فيه أوّلا: أنّ قياس العلل التشريعيّة بالعلل التكوينيّة مع الفارق، فإنّ العلل التكوينيّة يكون تشخّص معلولاتها بها، فإنّ المعلول صرف التعلّق