أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - الأمر الأوّل
الأمر بالاحتياط، لزم منه تكرار جملة العمل أو لا، حتّى مع اللعب بأمر المولى، فإنّه و إن كان الاحتياط على هذا الوجه قبيحا، لكن يحصل الغرض و يسقط الأمر به.
و أمّا في التعبّديات ففي حسن الاحتياط و سقوط التكليف به مطلقا، أو مع عدم التمكن من الامتثال التفصيليّ، أو عدم حسنه مطلقا، أو التفصيل بين لزوم التكرار و عدمه، وجوه.
و قبل الخوض في المقام لا بدّ من تقديم أمور:
الأمر الأوّل:
قد حقّق في مبحث التعبّدي و التوصّلي جواز أخذ ما يأتي من قبل الأمر في المأمور به، كقصد التقرّب و الأمر و أمثالهما، و عدم المحذور فيه لا من ناحية تعلّق الأمر، و لا من ناحية إتيان المأمور به، خلافا للشيخ العلّامة الأنصاري [١] و بعض الأعاظم المتأخّرين عنه [٢] و قد أشبعنا الكلام في ذلك المبحث [٣] فلا نطيل بتكراره.
ثمّ إنّ اعتبار قصد الوجوب و وجهه و تميّزه عقلا في العبادات ممّا لا وجه له بلا إشكال، فإنّ الإطاعة عند العقل ليست إلّا الانبعاث ببعث الموالي و الإتيان للتقرّب به لو كان المأمور به تعبّديا، و العلم بأصل بعث المولى بل احتماله يكفي في تحقّق الطاعة، و أمّا العلم بمرتبة الطلب في الوجوب و الاستحباب و وجه
[١] مطارح الأنظار: ٦٠ سطر ٢٣- ٢٩.
[٢] فوائد الأصول ١: ١٤٩.
[٣] انظر كتاب (مناهج الوصول) للسيد الإمام.