أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - المطلب الثالث
و فيه: أنّ قوله: (و لكن تنقضه بيقين آخر) ليس حكما شرعيا تعبّديّا و لا جعلا، بل لا يمكن أن يكون جعلا، فإنّه يرجع إلى جعل الاعتبار و الحجّيّة للعلم، فإنّ اليقين السابق إذا انتقض بيقين مخالف له- أي تعلّق يقينٌ بضدّ الحالة السابقة المعلومة- فلا يمكن عدم نقضه، لكون النقض من لوازم حجّيّة العلم، فلا يتعلّق به جعل إثباتا و نفيا، فقوله: (و لكن تنقضه) ليس حكما و جعلا حتّى يناقض الصدر، بل هو لمجرّد بيان حدود الحكم الأوّل، أي عدم نقض اليقين بالشكّ إنّما يكون إلى أن يتبدّل اليقين بيقين مثله، و ينتقض قهرا.
و ثانيا: أنّ الظاهر من أدلّة الاستصحاب أنّ المشكوك ما لم يصر معلوما يكون موضوعا لحكمه، و لازمه أن يتعلّق العلم بعين ما تعلّق به الشكّ، و في العلم الإجمالي لم يكن كذلك.
و بما ذكرنا يظهر الجواب عن دعوى المناقضة في دليل أصالة الحلّ من قوله: (كلّ شيء حلال حتّى تعرف الحرام بعينه) [١] فإنّ فيه- أيضا- لم يكن جعلان، بل جعل واحد هو بيان وظيفة الشاكّ، و ذكر الغاية لبيان حدود موضوع الحكم، و ليس لجعل حكم آخر حتّى تأتي المناقضة.
نعم لو كانت مناقضة في البين إنّما تكون مع الحكم الواقعيّ، فإنّ شمول الدليل لكلا المشتبهين ممّا يناقض الحكم الواقعي، و هذا- بما أنّه إذن في المعصية و مستلزم للمخالفة القطعيّة- موجب لرفع اليد عن جريان الأصول في
[١] الكافي ٥: ٣١٣- ٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦- ٩ باب من الزيادات، الوسائل ١٢: ٦٠- ٤ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به. و الظاهر أن السيد نقله بالمعنى.