أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - في عدم تفاوت الآثار العقلية للقطع الطريقي
نفس إظهار الموافقة معهم مصلحة، فتأمّل.
و أمّا في الثانية: فلأنّه لو فرضنا عدم معقوليّة كون المصالح و المفاسد في نفس الأوامر و النواهي، فلا يلزم منه لزوم كونها في المتعلّقات، لإمكان كونها في أمر ثالث، لا في الأوامر و لا في متعلّقاتها، لعدم كون الانفصال على سبيل منع الخلوّ، حتّى ينتج من نفي أحدهما إثبات الآخر، فإنّ الغرض الباعث للأمر قد يكون في المتعلّقات، و ذلك ظاهر، و قد يكون في الأوامر كما عرفت، و قد يكون في أمر آخر غيرهما، كبعض أوامر التقيّة التي تكون المصلحة في إظهار الشيعة موافقتهم، لا في نفس المتعلّقات، فإنّ كون المصلحة في المتعلّق عبارة عن قيام المصلحة بنفسه أتى به المكلّف أو لم يأت به، و أمّا المصلحة إذا قامت بإظهار الموافقة مع العامّة فلا يكون في نفس المتعلّق مصلحة أصلا، بل قد يكون فيه مفسدة، لكن لمّا كان في إظهار الموافقة لهم فيه مصلحة غالبة، و هو قد يتوقّف على إتيان المتعلّق، فلا بدّ من الأمر به و إتيانه.
و بالجملة: لا يكون المتعلّق مصداقا ذاتيّا للمصلحة، بل قد يكون مصداقا عرضيّا، و الشاهد على ذلك أنّه لو أتى المكلّف بما يتوهّم العامّة موافقته لهم يسقط الغرض و الأمر بلا إشكال، كما لو شرب ما يتوهّم أنّه نبيذ، أو فعل ما يتوهّم منه التكتّف.
و بالجملة: ما اشتهر بينهم [١]- أنّ المصلحة: إمّا في المتعلّق، أو في الأمر- ممّا لا أصل له.
[١] المصدر السابق.