أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - في وجه تقدّم القاعدة على الاستصحاب
في وجه تقدّم القاعدة على الاستصحاب
فإن قلت: إن كانت قاعدة التجاوز أصلا و الاستصحاب أمارة، فلا معنى لتقدّمها عليه، فهل يمكن تقدّم الأصل على الأمارة؟
قلت: ما لا يجوز هو تقدّم الأصل عليها في حدّ ذاته و بنحو الحكومة أو الورود، و أمّا تقدّمه عليها لأجل أمر خارجي- كلزوم اللّغويّة لو لا التقدّم- فلا مانع منه.
و إن شئت قلت: إنّ أخبار القاعدة مخصّصة لأخبار الاستصحاب لأخصيتها.
هذا بناء على مسلكنا.
و أمّا بناء على المسلك المعروف- من كون الاستصحاب أصلا و أخذ الشكّ في موضوعه- فتقدّم القاعدة عليه يكون بالحكومة، فإنّ مفاد أخبار القاعدة هو نفي الشكّ مثل قوله: (فشككت فليس بشيء) [١]، و قوله: (فشكّك ليس بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه) [٢]، و الفرض أنّ الشكّ موضوع الاستصحاب، فتقدّم القاعدة عليه كتقدّم قوله: (لا شكّ لكثير الشكّ) [٣] على
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢- ٤٧ باب ١٦ من أحكام السهو، الوسائل ٥: ٣٣٦- ١ باب ٢٣ باب من شك في شيء من أفعال الصلاة.
[٢] التهذيب ١: ١٠١- ١١١ باب ٤ في صفة الوضوء، مستطرفات السرائر: ٤٧٣ كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، الوسائل ١: ٣٣٠- ٣٣١- ٢ باب ٤٢ من أبواب الوضوء.
[٣] الظاهر أنها قاعدة متصيدة، حيث لم نعثر على هذا النصّ، راجع الوسائل ٥: ٣٢٩- ٣٣٠ باب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.