أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - في أنّ المستفاد من الكبرى المجعولة في الاستصحاب هو الطريقية
اليقين أبدا بالشك) [١] لا على الشاكّ بعنوان أنّه شاكّ، و لا جعل الشكّ يقينا، حتى يقال: لا معنى [لإضفاء] صفة الكاشفيّة و الطريقيّة للشكّ، و لا [إضفاء] اليقين على الشاكّ؛ لأنّ الشكّ ليس له جهة الكشف، فإنّا لا نقول بأنّ الشكّ له جهة كشف أو جعل الشارع الشكّ يقينا أو الشاكّ متيقّنا، بل نقول: إنّ اليقين السابق و لو زال إلّا أنّ له جهة كشف ضعيف بالنسبة إلى حال زواله، لشهادة الوجدان بالفرق بين الشاكّ البدويّ و الّذي كان على يقين، حتّى يدّعى أنّ بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب، مع أنّ العقلاء ليس لهم أصل تعبّدي يعملون به بلا جهة كشف.
و إنّا و إن تردّدنا في سيرة العقلاء على عملهم بالاستصحاب صرفا بلا احتفافه بأمور أخر، و لكنّ أصل الكاشفيّة- في الجملة- ممّا لا ينبغي التأمّل فيه.
و إن أبيت عن ذلك: فلا إشكال في جواز إطالة عمر اليقين تعبّدا في عالم التشريع، و لا محذور فيه أبدا.
فالأخذ بظاهر أخبار الباب مع كثرتها لا مانع منه، و الظاهر منها- مع اختلاف التعبيرات و الاتّفاق في المضمون الّذي يمكن دعوى القطع به-: أنّ العناية في الجعل هي بجعل اليقين و فرض وجوده في زمن الشكّ، فإنّ النهي عن نقض اليقين بالشكّ لا معنى محصَّل له، إلّا على فرض وجود اليقين في عالم التشريع و إطالة عمره، و إلّا فإنّه قد زال بحسب التكوين و وجد الشكّ،
[١] التهذيب ١: ٨- ١١ باب ١ من أبواب الأحداث الموجبة للطهارة، الوسائل ١: ١٧٤- ١٧٥- ١ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء (مع اختلاف يسير).