أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - في أماريّة الاستصحاب
فإنّ القطع بالحالة السابقة فيه كاشفيّة عن البقاء، حتّى قيل: ما ثبت يدوم، و هذا في الشكّ في الرافع ممّا لا مجال للتأمّل فيه.
نعم في الشكّ في المقتضي يمكن الترديد و التّأمّل فيه و إن كان قابلا للدفع.
و بالجملة: أنّ الاستصحاب مطلقا قابل لأن يجعل أمارة و كاشفا عن الواقع بملاحظة اليقين السابق، و ليس من قبيل الشكّ المحض الغير القابل.
و أمّا بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب- أي بمجرّد كون شيء له حالة سابقة مقطوعة مع الشكّ في بقائه- فهو و إن ادُّعي فيه السيرة العقلائيّة في سياساتهم و مراسلاتهم و معاملاتهم، لكن عملهم على مجرّد ذلك غير معلوم، بل يمكن أن يكون ذلك بواسطة احتفافه بأمور أخرى من القرائن و الشواهد و الاطمئنان و الوثوق، لا لمجرّد القطع بالحالة السابقة.
و بعض المحقّقين من علماء العصر- (قدّس سرّه)- و إن أصرّ على ما في تقريراته [١] على استقرار الطريقة العقلائيّة على العمل بالحالة السابقة- حتى قال: لا ينبغي التأمّل في أنّ الطريقة العقلائيّة قد استقرّت على ترتيب آثار البقاء عند الشكّ في الارتفاع، و ليس عملهم لأجل حصول الاطمئنان لهم بالبقاء أو لمحض الرجاء- لكن للتأمّل فيه مجال واسع.
[١] فوائد الأصول ٤: ٣٣١- ٣٣٢.